نظرية بافلوف

نظرية بافلوف ماذا تعرف عنها وما مزاياها وعيوبها؟

نشر
هدي السيد

نظرية بافلوف هي نظرية علمية تفسر الكثير من الظواهر السلوكية عند الإنسان والحيوانات العليا باعتبار وجود علاقة وثيقة بين الاستجابات الحسية والمثيرات النفسية.

عن نظرية بافلوف وموضوعها وقوانينها، وكيف أثرت في فهم العمليات التعليمية والتربوية سيدور حديثنا في هذا المقال، فتابعو كل ما يقدمه لكم موقعنا.

نظرية بافلوف 

سميت نظرية بافلوف بهذا الاسم نسبة إلى مؤسسها عالم الفسيولوجية الروسي المعروف إيفان بافلوف، والذي كان واحد من العلماء الحاصلين على جائزة نوبل ١٩٠٤م، وذلك بفضل تأسيس مبدأ جدييد في دراسة التعلم في مناخ تجريبي.

نظرية بافلوف هي نظرية حيوية في علم النفس التربوي والسلوكي، تفسر ردود فعل سلوكية ونفسية كثيرة وهي تنص على أن أي مثير بيئي محايد يمكن أن يحدث تأثيراً قوياً في كل من وظائف الجسم الفسيولوجية والسيكولوجية، في حال تزامن حدوثه مع مثير آخر قادر على إثارة استجابة عضوية أو نفسية منعكسة، سواء كان هذا التزامن أمراً متعمداً أو حدث بمحض المصادفة.

تقوم نظرية بافلوف على تأكيد مفهوم الارتباط الشرطي بين المثيرات الخارجية والاستجابات الشرطية اللاإرادية من قبل الإنسان أو الحيوانات العليا.

شاهد المزيد :- اضطراب الشخصية المرتابة| الاسباب والأعراض وخيارات العلاج

كيف جاءت نظرية بافلوف

جاءت نظرية بافلوف عند ملاحظة العالم إيفان بافلوف لسلوك الكلب عند تقديم وجبة الطعام له، حيث لاحظ سلوكاً بدا غريباً عنه وآثار فضوله البحثي وهو أن الكلب الذي اعتاد أن يسيل لعابه عند تقديم طبق من الطعام المفضل إليه قد أبدى نفس السلوك وسال لعابه بمجرد تقريب الطعام منه وبمجرد رؤيته،  قبل أن يتم تناوله بالفعل.

أثار هذا الأمر تساؤل العالم فبداء بمراقبة الكلب وردود أفعاله واستجاباته في عدة مواقف تتضمن تغيير في المثيرات.

وجد أن لعاب الكلب يسيل عند رؤية الطعام كما يسيل أيضا عند سماع صوت الجرس الذي اعتاد أن يصاحب لحظات تقديم الطعام له، وكأن صوت الجرس ورؤية الطعام كانت مثيرات كافية لإحداث نفس التأثير الذي يحدثه تناول الطعام، وهذا ما يعرف بالارتباط الشرطي.

كرر إيفان بافلوف التجربة بإسماع الكلب صوت الجرس مرة بعد مرة دون تقديم الطعام، فكانت استجابة الكلب في المرات الأولى تتمثل في سيلان اللعاب، ولكن مع تكرار حدوث هذا المثير الشرطي (صوت الجرس) دون ارتباطه بالمثير غير الشرطي (تقديم الطعام فعليا) بدأت استجابة الكلب تتغير ويقل إفراز اللعاب تدريجيا حتى انعدم تماماً، حيث فقد المثير المحايد في تلك التجربة تأثيره تماماً.

استنبط بافلوف من خلال تلك التجارب المتعددة ومقارنة المتغيرات والاستجابة في كل مرة عدة قوانين تعرف بقوانين الاشتراط الكلاسيكي وهي التي تصيغ عدة مبادئ تقوم عليها نظرية الارتباط الشرطي.

اقرا ايضا :- أبرز 10 أنواع من اضطرابات النطق عند الأطفال والبالغين

كيف جاءت نظرية بافلوف

ما هي قوانين بافلوف في الاشتراط الكلاسيكي؟

تشمل قوانين الاشتراط الكلاسيكي التي تبنى عليها نظرية بافلوف عدة قوانين تشرح ظواهر سلوكية و استجابات سيكولوجية ونفسية متعددة ولعل أبرز هذه القوانين ما يلي:

قانون شدة المثير

وهو بنص على أن الاستجابة الشرطية تظهر عند حدوث المثير الشرطي فقط عند ارتباط المثير الشرطي بالمثير الطبيعي لمرة واحدة تتسم بالوضوح الشديد والقوة.

بمعنى أن الاستجابة الطبيعية وهي إفراز اللعاب مرتبطة بالمثير الطبيعي وهو تناول الطعام، والاستجابة الشرطية وهي إفراز اللعاب أيضاً مرتبطة بالمثير الشرطي وهو سماع صوت الجرس، وهذه الاستجابة لا تنشأ إلا بناء على ارتباط قوي بين المثيرين الطبيعي والشرطي.

قانون التعزيز

والذي ينص على أهمية تعزيز العلاقة بين المثير الشرطي والمثير الطبيعي بالتتابع والوضوح والتكرار للحصول على الاستجابة الشرطية المنعكسة.

وعلى سبيل التوضيح لكي يحصل بافلوف على استجابة شرطية منعكسة من الكلب والتي تتمثل في إفراز اللعاب عند سماع صوت الجرس ينبغي تعزيز وترسيخ الارتباط بين سماع صوت الجرس وتقديم الطعام في الوقت ذاته وتكرار هذا الربط مراراً.

قانون الاستثارة

ينص على أن الاستجابة الشرطية المنعكسة تحدث فقط في حالة المزاوجة بين المثير الشرطي والمثير الطبيعي، حيث ينشأ عن هذه المزاوجة اكتساب المثير الشرطي تأثير المثير غير الشرطي كماً ونوعاً.

قانون الانطفاء 

وهذا القانون يؤكد اختفاء الاستجابة الشرطية المنعكسة مع اختفاء أو ضعف الارتباط بين المثير الشرطي والمثير الطبيعي، بشكل تدريجي حتى الانعدام التام.

قانون التعميم

يفترض هذا القانون أن الاستجابة الشرطية المنعكسة المرتبطة بمثير شرطي ما تحدث مع جميع المثيرات الشرطية المشابهة.

مثال شعور الطفل بالخوف من الكلاب الناشئ عن تعرضه لعضة كلب، يحدث أيضاً عن رؤية الحيوانات التي تشبه الكلب.

قانون التمييز

هو مرحلة متطورة من الاستجابة الشرطية المنعكسة والتي يظهر فيها الكائن الحي قدرته على تمييز المثير المحدد الذي ترتبط به الاستجابة، دون بقية المثيرات.

قد يهمك :- 5 أسباب توضح الكذب عند الاطفال وكيفية علاج ذلك

كيف يمكن الاستفادة من نظرية بافلوف على أرض الواقع؟

يمكن الاستفادة من نظرية بافلوف في الارتباط الشرطي في عدة جوانب حياتية وتعليمية وتربوية ومنها على سبيل المثال لا الحصر:

كطريقة للتعلم والحفظ

حيث يمكن للمعلم خلق ارتباط شرطي بين مواقف 

معينة (المثيرات الشرطية)  مثل الأغاني أو الألعاب أو غيره وبين الحروف الجديدة أو الكلمات التي يتلقاها الطفل، مما يعزز تذكر واستدعاء تلك المعلومات بمجرد سماع أو تكرار هذه المثيرات.

في التربية وتعزيز القيم الإيجابية

يمكن أيضاً للوالدين تعزيز القيم الإيجابية التي يريدان تعليمها للطفل بخلق ارتباط شرطي بينها وبين مكافآت معينة أو كلمات تشجيع أو غيره من المثيرات الشرطية.

مثل الثناء على الطفل والتبسم له كلما أظهر تعاطفاً مع أخيه الأصغر سناً.

في مجال القيادة والعمل

ومن ذلك أن يرتبط حب العمل والإنجاز والتفاني فيه بمحبة القائد أو المدير الذي يظهر سلوكاً إيجابياً ودوداً تجاه موظفيه أو مرؤوسيه، والعكس صحيح فقد يكون سلوك المدير السلبي وكلماته المحبطة سبباً قوياً في تقاعس العاملين تحت إدارته وعزوفهم عن العمل.

ما هو المثير الشرطي في نظرية بافلوف؟

المثير الشرطي في نظرية بافلوف هو رؤية الطعام في التجارب الأولى، وسماع صوت الجرس في التجارب اللاحقة.

تابع المزيد :- السلوك العدواني عند الأطفال والمراهقين

ما هو المثير الشرطي في نظرية بافلوف؟

ما هي مميزات وعيوب نظرية بافلوف؟

كغيرها من النظريات التربوية والسلوكية فإن نظرية بافلوف لها بعض المميزات وعليها بعض العيوب والمآخذ والتي يمكن استعراضها فيما يلي:

مميزات نظرية بافلوف

من أهم مميزات نظرية بافلوف أنها تتعامل مع عوامل التنشئة والتربية والقيم المكتسبة من الأسرة والبيئة المحيطة باعتبارها أهم  بكثير من عوامل الوراثة التي لا اختيار للإنسان فيها ولا قبل له بالسيطرة عليها.

وهذا يعني أن الإنسان مسؤول عن تطوير ذاته وتنمية مهاراته والارتقاء بسلوكياته بقدر كبير، مما يعني أنه مؤثر وفعال في تنمية نفسه ومجتمعه.

كذلك يعزز التكيف الكلاسيكي مبدأ القدرة على التغلب على المخاوف والاضطرابات بتغيير المثيرات الشرطية وتجريدها من ارتباطها تدريجياً.

عيوب نظرية بافلوف

أما عيوب نظرية بافلوف فتتمثل في أنها تجرد الإنسان من إرادته الحرة وتعتبر أن استجاباته النفسية والسلوكية مرهونة بما يملى عليه من المثيرات الخارجية، مع الأخذ في الاعتبار أنها لا تفسر التنوع في الاستجابات التي تصدر تجاه المثيرات ذاتها.

وأخيراً نكون قد انتهينا من مقالنا الذي استعرضنا فيه نظرية بافلوف بإيجاز محاولين الإلمام بكافة قوانينها وجوانبها العلمية والسلوكية.

المصادر :-

simplypsychology

study

اخر مقالات

فوبيا اللمس
الصحة النفسية
ماذا تعرف عن فوبيا اللمس؟ وكيف يمكن علاجها؟
تمارين التواصل البصري
الصحة النفسية
تمارين التواصل البصري فوائدها وأهميتها وكيفية تنفذيها
دكتور أحمد المسيري
الصحة النفسية
دكتور أحمد المسيري للطب النفسي وعلاج الإدمان وجميع الاضطرابات النفسية والعصبية
دكتور نفسي
الصحة النفسية
دكتور نفسي | خطط علاجية متكاملة لجميع الامراض النفسية
أعراض الاكتئاب الجسدية
الصحة النفسية
كيف تتخلص من أعراض الاكتئاب الجسدية في 6 خطوات؟

مقالات ذات صلة

فوبيا اللمس
الصحة النفسية
ماذا تعرف عن فوبيا اللمس؟ وكيف يمكن علاجها؟
تمارين التواصل البصري
الصحة النفسية
تمارين التواصل البصري فوائدها وأهميتها وكيفية تنفذيها
دكتور أحمد المسيري
الصحة النفسية
دكتور أحمد المسيري للطب النفسي وعلاج الإدمان وجميع الاضطرابات النفسية والعصبية