منع الانتكاسة

منع الانتكاسة|اسباب الانتكاسة ومراحلها وكيفية الوقاية منها

نشر
هدي السيد

منع الانتكاسة من أهم الأهداف التي يسعى المعالج لتحقيقها، ويحرص عليها المريض أيضاً عند ابتداء رحلة العلاج من أي اضطرابات نفسية أو عقلية.

وإيماناً منا بأهمية منع الانتكاسة وأنها خطوة أساسية وجزء لا يتجزأ من خطة العلاج وتمام التعافي، فإن مركزنا النفسي يقدم لعملائه خدمات الرعاية الصحية النفسية والمتابعة الدورية المنتظمة لمرحلة ما بعد العلاج، مع أفضل التقنيات والتوجيهات الخاصة بالحماية من الانتكاسة، والتدخلات المناسبة والفورية عند بدء ظهور أي بوادر لها.

ما أهمية منع الانتكاسة؟

تكمن أهمية منع الانتكاسة في كونها خطوة مكملة لخطة العلاج، حيث أن وجود احتمالات الانتكاسة عند المدمن أو من يعاني من اضطراب نفسي آخر يعني عدم وصوله للتعافي التام.

بالإضافة إلى ذلك فإن خطورة الانتكاسة تتمثل في أن العلاج معها يصبح أكثر تعقيداً وصعوبة من ذي قبل، ويتطلب تدخلات أكثر ويفرض على المريض والمعالج معاً تحديات أكبر وقيود أكثر، تجعل جميع الأطراف يحذرون الوقوع في هذا المأزق.

الخوف من الانتكاسة

يهدد الخوف من الانتكاسة كل من يبدأ في طريق العلاج النفسي  وخاصة ذوي اضطراب الإدمان وتعاطي المخدرات، لأنهم يقطعون شوطاً طويلاً في العلاج متحملين في ذلك الكثير والكثير من المتاعب والآلام النفسية والجسدية، والمعاناة بدافع من العزيمة والإصرار والإرادة، والتي تتراجع عند الانتكاسة حيث تضعف همة الشخص ودافعيته، ويصبح أشد وهناً وضعفاً على المستوى النفسي والجسدي.

قد يهمك :- تعديل السلوك للأطفال | علامات الاحتياج إليه وأهم طرقه وخطواته

الخوف من الانتكاسة

ما هو تعريف الانتكاسة؟

قد يختلف تعريف الانتكاسة نسبياً من شخص لآخر، فبينما يعتبر البعض أن تعاطي جرعة واحدة من المخدر انتكاسة، يعتبر البعض الآخر أن تعاطي عدة جرعات لفترة طويلة هو الانتكاس.

ولكن التعريف القياسي للانتكاسة هو العودة إلى تعاطي المخدرات أو الكحوليات أو غيره من المواد الضارة بعد الامتناع عنها والتعافي من إدمانها لفترات طويلة.

ما هي انتكاسة الاكتئاب؟

أما انتكاسة الاكتئاب فيقصد بها ظهور أعراض الاكتئاب مرة أخرى بعد علاجها والتعافي منها وتحسن حالة المريض، وقد يحدث ذلك بعد إنهاء العلاج تماماً والتوقف عنه، أو حتى أثناء مرحلة العلاج.

تابع المزيد :- اختبار الانماط العلمي ودلائل نتائجه بالتفصيل | إعرف نمط شخصيتك

ما هو سبب الانتكاس؟

يتساءل الكثير من الناس عن أسباب الانتكاسة وعلاجها، حيث أن معرفة تلك الأسباب وملاحظتها أمر غاية في الأهمية لمنع الانتكاسة والوقاية منها، حيث تتعدد العوامل والأسباب التي من شأنها أن تؤدي إلى انتكاسة المدمن وعودته إلى سابق عهده، وهي تشمل ما يلي:

  • الشعور بالوحدة الذي يسيطر على المدمن عقب انسحابه من تجمع الرفاق والأصحاب الذين كان يقضي معهم معظم وقته.
  • نظرة المجتمع للمدن التي تشعره بالخزي والعار، وعدم التعامل معه باعتباره متعافي.
  • استمرار العلاقة بالأشخاص أو البيئة التي تدفعه إلى الإدمان، أو تردده على الأماكن التي تذكره بتلك المرحلة.
  • تخلي الأسرة وعدم قيامها بالدعم الكافي في تلك المرحلة الحساسة.
  • ظهور أعراض مرضية جسدية  أو نفسية مؤلمة يعجز الشخص عن تحملها مما يجعله يلجأ إلى التعاطي مرة أخرى.
  • القلق والتوتر بشأن المرحلة القادمة بما فيها من تغيرات جذرية وكبيرة.
  • الفراغ الكبير الذي يحتل مساحة الوقت بعد أن كان يقضيه الشخص في ممارسة نشاطات معينة أو التردد على أماكن أو أشخاص أو غيره ممن انقطعت صلتهم به.
  • عدم وجود بدائل مناسبة لاستغلال الوقت وتفريغ طاقة الشخص.

شاهد أيضا :-  التحليل النفسي والاختبارات الإسقاطية آلية العمل وفيما تُستخدم؟

مراحل الانتكاسة

قبل التحدث عن وسائل منع الانتكاسة ينبغي أولاً أن ندرك أن الانتكاسة تحدث على مراحل متدرجة، ولا تحدث فجأة بين يوم وليلة، ومن ثم فإن إدراك تلك المراحل يساعد في منعها من البداية والتدخل قبل حدوثها إن أمكن ذلك، ويمكن استعراض تلك المراحل على النحو التالي:

مرحلة الانتكاسة العاطفية

وفيها تسيطر على المريض مشاعر قوية تصعب عليه الاستمرار في الامتناع عن تعاطي المخدرات، ولعل أبرز مظاهرها ما يلي:

  • الشعور بالانزعاج الشديد والضيق وتقلب المزاج وحدته.
  • العصبية والانفعال المبالغ فيه.
  • العودة إلى العزلة الاجتماعية والانسحاب والميل إلى الوحدة.
  • الشعور بالقلق والتوتر والضغط النفسي.
  • التوقف عن طلب المساعدة أو التحدث عن مشاعره.
  • ترك العلاج وعدم القدرة على الالتزام بالبرنامج المحدد له.
  • ظهور عادات جديدة فيما يتعلق بالنظام الغذائي.
  • العزوف عن حضور الجلسات التأهيلية والتغيب عنها.
  • ظهور اضطرابات النوم وصعوبة فيه 

مرحلة الانتكاسة العقلية

وتتعلق بظهور وسيطرة أفكار معينة مختلفة عن تلك الأفكار التي دفعت الشخص إلى بدء العلاج، ولعل أبرز مظاهر تلك المرحلة وعلاماتها ما يلي:

  • التفكير في العودة إلى المخدرات.
  • إعادة النظر في علاقة الشخص بالأصدقاء القدامى والمرتبطين بالإدمان.
  • الكذب.
  • تخيل الانتكاس والتخطيط له.

الانتكاسة البدنية

وهي الانتكاسة الفعلية التي تتمثل في العودة إلى تعاطي المخدرات فعلياً سواء بصورة تدريجية أو بنفس معدل التعاطي السابق للعلاج.

وتتمثل خطورة تلك المرحلة في كونها المرحلة الأخيرة بعد فترة طويلة من الصراع النفسي والعقلي، كما تصبح استجابة الجسد للمخدر أكثر سوءاً وتضرراً لأنه بالفعل خارج من مرحلة انسحاب السموم، فيكون الجسم ضعيفا ومنهكاً ويتعرض للخلل والارتباك بمجرد العودة للتعاطي.

مؤشرات الانتكاسة

تشمل مؤشرات الانتكاسة جميع الأعراض السابقة المرتبطة بمراحل الانتكاسة من إظهار الانفعال الشديد والانزعاج من استكمال البرنامج والشعور بالحنين إلى رفاق رحلة الإدمان وغيره مما يدل على بوادر الانتكاسة.

ومن الجدير بالذكر أنه ينبغي على الأهل والمقربين من الشخص ملاحظة تلك التغيرات ورصدها، وإبلاغ المعالج بها ولفت نظر المدمن إليها ليعي خطواته ويكون مدركاً بالمرحلة التي سيقبل عليها، فكل هذا يساعد على الوقاية من الانتكاسة ومقاومة حدوثها، بل ويفلح في منعها تماماً باتباع برامج منع الانتكاسة في المراحل المبكرة لذا لا ينبغي التعامل مع تلك المؤشرات باستهانة أو تجاهلها أو اعتبارها عوارض عادية أو طبيعية.

قد يهمك :- اختبار مقياس الصحة النفسية ومكوناته وأسسه وأهم دعائمه

مؤشرات الانتكاسة

كيف أمنع نفسي من الانتكاسة؟

 نظراً لأن احتمالات الانتكاسة في حالات علاج الإدمان واردة بنسبة كبيرة، فإن معظم البرامج والبروتوكولات العلاجية تضع ذلك في الاعتبار وتعتمد على تقنيات مقاومة الانتكاسة وتعمل على تقليل فرص حدوثها إلى أقل نسبة ممكنة.

 ومن ثم فإن معظم البرامج العلاجية تتبع ببرنامج خاص يعرف ب ” برنامج منع الانتكاسة” ، والذي يجب اتباعه والتزام خطواته وتعليماته بدقة إذا كان الشخص يرغب في عدم العودة إلى الإدمان مجدداً ولعل أهم الأمور التي يوصى بها خلال هذا البرنامج ما يلي:

  • إدراك الشخص ووعيه بالمراحل الانفعالية التي يمر بها، فإذا بدأ يلاحظ شيئاً من أعراض الانتكاسة النفسية أو العاطفية فينبغي التعامل معها بجدية واهتمام. 
  • أخبار الأخصائي المعالج بما يمر به الشخص وطلب المساعدة.
  • عدم القيام بأي محاولات للاقتراب من الأشخاص أو الأماكن أو المواقف التي يمكن أن تجر الشخص للتعاطي مرة أخرى.
  • تنفيذ الواجبات التي يطلبها المعالج من تقنيات نفسية وسلوكية مثل تمارين الاسترخاء والتأمل وغيرهم.
  • البحث لمساعدة المعالج عن بدائل مناسبة لشغل الوقت وتوجيه الطاقة إلى شيء نافع.
  • الاندماج مع الأسرة أو أصدقاء آخرين أو المجموعات التي تتلقى التأهيل النفسي بحيث لا تتسلط الوحدة على الشخص.
  • مراقبة الأفكار الانتكاسية واطلاع المعالج عليها ومحاولات التحرر منها.

وأخيراً نكون قد وصلنا إلى نهاية مقالنا حول موضوع منع الانتكاسة وتعرفنا على مدى أهميته للشخص الذي وصل إلى مرحلة التعافي من الإدمان.

المصادر:-

ncbi

recoveryanswers

اخر مقالات

نفسيتي تعبانه
الصحة النفسية
أنا نفسيتي تعبانه قوي وكل يوم بنام معيطة
مشكله النسيان
اضطرابات
مشكله النسيان | الأسباب والأعراض
أسباب تقلب المزاج
اضطرابات
أسباب تقلب المزاج المفاجئ
كيف أحافظ على صحتي النفسيه في العمل
اضطرابات
كيف أحافظ على صحتي النفسيه في العمل ؟
الاستغلال العاطفي
اضطرابات
10 علامات توضح تعرضك لـ الاستغلال العاطفي

مقالات ذات صلة

نفسيتي تعبانه
الصحة النفسية
أنا نفسيتي تعبانه قوي وكل يوم بنام معيطة
مشكله النسيان
اضطرابات
مشكله النسيان | الأسباب والأعراض
أسباب تقلب المزاج
اضطرابات
أسباب تقلب المزاج المفاجئ