الرهاب الإجتماعى

ما هو إضطراب الرهاب الإجتماعى وأهم أسبابه وأعراضه وطرق علاجه؟

نشر
mustafa khames

فى بعض الحالات قد يبدو من العادى على الإنسان أن يشعر بالقلق والتوتر أثناء تعرضه لبعض المواقف الإجتماعية، مثلاً عند إلقائه عرض تقديمى أمام مجموعة من الناس، حيث يمكن فى تلك الحالة أن يشعر بتوتر شديد مع دخوله فى مرحلة من الرهبة قد تؤدى إلى التأثير على أدائه أثناء هذا الموقف، وقد يحدث هذا عند التعرض لمواقف مشابهة لهذا.

ولكن فى حالة الرهاب الإجتماعى، أو ما يُعرف بأسمه العلمى “إضطراب القلق الإجتماعي”، فإن المريض يشعر بالقلق الكبير عند قيامه بجميع تعاملاته اليومية العادية، مع شعوره بالخوف، أو بعض المشاعر السلبية فى مواقف قد تبدو طبيعية، وقد يؤثر ذلك المرض النفسى على أنشطة حياته العامة، كالدراسة، أو العمل، أو حتى على علاقاته بأصدقائه وبمن حوله، ليؤدى فى النهاية إلى الإنعزال.

ويأخذ أطباء الأمراض النفسية فى الحسبان أنه قد يكون الرهاب الإجتماعى، أحد أبرز المشاكل والأمراض التى تصيب الصحة العقلية بشكل مزمن، إلا أنه على الرغم من ذلك، فإنه نتيجة لبعض المهارات المكتسبة كالتأقلم، مع العلاج النفسي، وتناول بعض الأدوية الموصوفة من قبل الطبيب، يمكن أن يساعد ذلك المريض على تحسين قدرته على التفاعل بشكل فعال مع الأشخاص الآخرين، واكتسابه إحساس الثقة فى النفس.

ما هو الرهاب الإجتماعى؟

يُعرف الرهاب الإجتماعى بأنه أحد أنواع إضطرابات القلق المرضية التى قد تصيب مجموعة من الناس، وقد تؤثر على ردة فعلهم فى بعض المواقف الإجتماعية العادية، إلا أنه ينبغى التفريق بين هذا المرض، وبين القلق العادى والطبيعى الذى قد يصيب عموم الناس من تلك المواقف، كالتحدث أمام مجموعة من الناس، كما ذكرنا سابقاً.

ويعاني مرضى الرهاب الإجتماعى من القلق الشديد، الذي قد يدفعهم لتجنب تلك المواقف، مع شعورهم المستمر بالضيق ومعاناتهم، حيث أنه طبقاً لأحدث الإحصائيات الطبية، فإن حوالى 13% من الأشخاص قد تعرضوا لاضطراب الرهاب الإجتماعى فى فترة ما من فترات حياتهم، ويعتبر الرجال هم الأكثر عرضة للتعرض لهذا النوع من الإضطرابات النفسية دوناً عن النساء نتيجة لوجود الرهاب الإجتماعى بشكل أقوى والذى يعتبر شكل من أشكال القلق الاجتماعى.

ووفقاً لما تجتمع عليه نظريات الطب النفسى، فإن أكثر الأشخاص قد يشعرون بالخجل فى بداية مراحل حياتهم المبكرة نتيجة لطبيعتهم، إلا أن هذا الخجل قد يتطور فيما بعد إلى شكل من أشكال الرهاب الإجتماعى المرضى، فيما قد يشعر بعض الأشخاص بالقلق من بعض المواقف الإجتماعية فى أوقات قريبة من مرحلة وعمر البلوغ.

الرهاب الإجتماعى

ما هي أهم أعراض الرهاب الإجتماعى؟

من الضرورى معرفة أن الشعور بعدم الراحة، أو الخجل فى بعض المواقف المعينة، لا يعنى بالضرورة أبداً إصابة الشخص بمرض الرهاب الإجتماعى، وخصوصاً عند الأطفال، حيث تتفاوت مستويات شعور الإنسان بالراحة من موقف لآخر طبقاً لسماته الشخصية وتجارب حياته، فمثلاً هناك بعض الأشخاص منفتحون فى التعامل مع مختلف المواقف، وبعض الأشخاص متحفظين بطبعهم.

ولكن على العكس، فإن أحد أهم الأعراض التى يتسبب فيها مرض الرهاب الإجتماعى، هو شعور المريض الدائم بالخوف، والعزلة، والقلق، والذى قد يؤثر على دائرة علاقاته بالآخرين، وقيامه بأنشطة يومه بشكل طبيعى وعادى، كالعمل والدراسة وغيرهم، حيث أنه فى العادة يبدأ هذا الإضطراب بالظهور فى بدايات عمر المراهقة، ولكن فى بعض الأحيان قد يظهر على الأطفال، أو حتى الأشخاص البالغين.

وفيما يلى، نذكر بعض أهم الأعراض التى قد يشعر بها المريض نتيجة لإصابته بمرض الرهاب الإجتماعى، كالآتى:

  • الشعور بالقلق الشديد من إهانة النفس، أو الإحراج.
  • قد يتجنب الشخص بعض المواقف التى قد يصبح فيها محور الإهتمام.
  • خوف المريض بشكل كبير أثناء أغلب المواقف الإجتماعية.
  • خوف المريض من ملاحظة الأشخاص المحيطين به من أنه خائفاً أو قلقاً.
  • قد تظهر بعض الأعراض الجسدية التى توضح شعور المريض بالإحراج والقلق، كالتعرق، أو تهدج وإرتجاف الصوت، أو إحمرار الوجه، أو حتى الرعشة، وقد يصل فى بعض الأحيان إلى التقيؤ.
  • خوف المريض من التعامل والإختلاط مع الغرباء، مع تجنب الحديث معهم.
  • يتوقع مريض الرهاب الإجتماعى فى عقله أسوأ الأفكار والعواقب الممكنة نتيجة تجربة ما سلبية قد تعرض لها أثناء موقف اجتماعي معين سابق.
  • فى بعض الأحيان قد يشعر بعض مرضى الرهاب الإجتماعى بالدوار، أو الدوخة، أو توتر العضلات، أو الشعور بأن العقل قد فرغ تماماً من الأفكار، أو شعورهم بتسارع ضربات القلب، حيث يعتبر ذلك العرض هو المشترك فيما بين جميع المرضى.

ما هى أسباب الإصابة باضطراب الرهاب الإجتماعى؟

يُرجع العديد من أطباء الأمراض النفسية والعقلية أسباب مرض الرهاب الإجتماعى إلى خليط معقد من العوامل البيئية والبيولوجية المتعددة، والتى يمكن أن تكون مثل:

  • العوامل الوراثية، وفيها قد يظهر اضطرابات القلق المتعددة نتيجة لتوارثها فى العائلة، ولا يوجد سبب واضح أو معلوم يمكن الوقوف عليه لمعرفة ما هى العوامل الوراثية السلوكية، أو المُكتسبة لاستخلاص نتيجة منها.
  • قد تتسبب منطقة فى المخ، تُعرف بأسم لوزة الدماغ فى التحكم فى استجابة الإنسان فى شعوره بالخوف، حيث أن الأشخاص الذين تحتوى أدمغتهم على لوزة دماغية مفرطة النشاط على شعورهم بالخوف بشكل أكبر، مما يؤدى بذلك إلى شعورهم بالقلق فى العديد من المواقف الإجتماعية العادية.
  • فى أغلب الأحيان قد يكون الرهاب الإجتماعى سلوكاً مكتسباً، حيث أن العديد من الناس قد يشعر بقلق وخوف بالغ بعد موقف اجتماعي معين يتعرض فيه لإحراج.

الرهاب الإجتماعى

أبرز المضاعفات التى قد يشعر بها مريض الرهاب الإجتماعى

يتسبب اضطراب الرهاب الإجتماعى فى السيطرة على حياة المريض إذا ما لم يتم علاجه بشكل صحيح، أو إذا ما تم إهماله من دون علاج، مما يتسبب فى حدوث مضاعفات مرضية قد تصل فى بعض الأحيان إلى الإنتحار، أو قتل النفس.

ونذكر على سبيل المثال لا الحصر من تلك المضاعفات ما يلي:

  • حساسية المريض بشكل شديد لجميع أنواع النقد، حتى لو كان نقداً بناءاً.
  • انخفاض المستوى التعليمي والمعرفي، أو المستوى العملي والذي يؤثر على جودة العمل لدى المريض.
  • انعزال مريض الرهاب الإجتماعى، حيث يشعر بالصعوبة فى تكوين علاقات اجتماعية جديدة.
  • التأنيب المستمر والدائم، مع حديثه السلبي مع النفس.
  • قلة التيقن من الأمور وصعوبته.
  • إنخفاض وقلة الثقة بالنفس.

قد يتسبب هذا الإضطراب فى لجوء الشخص إلى الإدمان على المشروبات الكحولية، أو المخدرات.

ما هى أهم طرق الوقاية والعلاج من الرهاب الإجتماعى؟

مع الأسف، فإنه لا توجد إلى الآن طريقة يمكن من خلالها التنبؤ من أسباب إصابة المريض باضطراب الرهاب الاجتماعي، ولكن على الرغم من ذلك، فإن الطب النفسى قد أتاح العديد من الخطوات التى من شأن القيام بها إلى تقليل تأثير أعراض هذا المرض، كالإسارع فى الحصول على المساعدة الطبية بشكل مبكر، حيث يتسبب هذا فى تسهيل عملية العلاج، وعدم حدوث مضاعفات مرضية خطيرة.

أما إذا ما كان المريض يتناول أية مواد مخدرة، أو كحولية، أو حتى المواد التى تحتوى على نسبة عالية من النيكوتين، والكافيين بشكل مفرط، كالقهوة والشاى وغيرهم، فإنه ينبغى التوقف عن استهلاك هذا النوع من المواد التى تتسبب فى إثارة الجهاز العصبى بشكل دائم، وفترات مستمرة وطويلة، مما يتسبب فى انخفاض إفراز الجسم للهرمونات المسئولة عن القلق وجعل الجسم متحفزاً بشكل دائم.

قد يصف الطبيب النفسى بعض الأدوية التى من شأنها أن تعمل على تثبيط وإعادة إمتصاص هرمون السيروتونين، لتقليل درجة القلق التى يشعر بها المريض لمدة طويلة، مع قيامه بممارسة أنشطة ومهارات تأقلم تجعله أكثر قابلية للإنخراط فى المجتمع والبيئة المحيطة به بشكل فعال.

اخر مقالات

نفسيتي تعبانه
الصحة النفسية
أنا نفسيتي تعبانه قوي وكل يوم بنام معيطة
مشكله النسيان
اضطرابات
مشكله النسيان | الأسباب والأعراض
أسباب تقلب المزاج
اضطرابات
أسباب تقلب المزاج المفاجئ
كيف أحافظ على صحتي النفسيه في العمل
اضطرابات
كيف أحافظ على صحتي النفسيه في العمل ؟
الاستغلال العاطفي
اضطرابات
10 علامات توضح تعرضك لـ الاستغلال العاطفي

مقالات ذات صلة

نفسيتي تعبانه
الصحة النفسية
أنا نفسيتي تعبانه قوي وكل يوم بنام معيطة
مشكله النسيان
اضطرابات
مشكله النسيان | الأسباب والأعراض
أسباب تقلب المزاج
اضطرابات
أسباب تقلب المزاج المفاجئ