العلاج المعرفي السلوكي للقلق العام ومدى فاعليته

العلاج المعرفي السلوكي للقلق العام ومدى فاعليته

نشر
هدي السيد

العلاج المعرفي السلوكي للقلق العام هو محور من محاور عملية علاج القلق المتكاملة، والذي يساعد أصحاب اضطراب القلق كثيراً في السيطرة على الأعراض المزعجة التي تؤثر على جودة الحياة بشكل سلبي.

ونظراً لأهمية العلاج المعرفي السلوكي للقلق العام فإننا نقدم هذه التقنية العلاجية من خلال مركزنا بأعلى درجات الاحترافية على أيدي أخصائي العلاج السلوكي المدربين، مما يسهم في تعافي الأشخاص القلقين ويمكنهم من إدراة اضطراب القلق بأفضل صورة ممكنة.

ما المقصود بالعلاج المعرفي السلوكي للقلق العام؟

 اضطراب القلق العام أو المعمم هو اضطراب نفسي يتمثل في الشعور المستمر أو المتكرر بالقلق غير المبرر، والذي يصحبه توتر وارتباك وفرط تفكير وأعراض أخرى كثيرة تؤدي في مجملها إلى خلل في مسار الحياة وعرقلة الشخص عن التمتع بنمط حياة سوي وصحي.

ويقصد بمصطلح العلاج المعرفي السلوكي للقلق العام ذلك التوجه العلاجي النفسي الذي يستهدف توعية المريض وزيادة إدراكه لأنماط التفكير السلبية وغير المنطقية التي تسيطر عليه وتقود سلوكياته، بحيث يتخذ خطوات فعلية لتعديلها والتحرر من قيودها وإدراك خطورتها ليتمكن من التكيف مع قلقه بصورة أكثر إيجابية ومن ثم السيطرة عليه وعلاجه جذرياً.

بعض حالات الإصابة باضطراب القلق لا يناسبها إلا العلاج المعرفي السلوكي للقلق العام، وقد يكون كافياً ومغنياً عن كافة العلاجات الأخرى، بينما تتطلب بعض الحالات الأخرى تلقي أكثر من علاج من بينها العلاج السلوكي.

ما هو دور العلاج السلوكي في علاج الاضطرابات النفسية؟

يلعب العلاج المعرفي السلوكي للقلق العام أو لغيره من الاضطرابات النفسية دوراً بالغ الأهمية والفاعلية في علاج الاضطرابات، ويعد الخيار الأول أمام المعالج النفسي وذلك لأنه يتميز عن العلاج الدوائي بعدة مزايا أهمها أن العلاج الدوائي يعمل على تحسين الأعراض فقط دون أن يقضي على جذور المشكلة، ومن ثم تطل المشكلة مرات ومرات عند التوقف عنه، فضلاً عن الآثار الجانبية المزعجة التي تؤثر على الصحة العامة والتي تجعل الكثير يتجنبها وينفر منه.

يعمل العلاج السلوكي المعرفي في الإضرابات النفسية على البحث عن الأسباب الكامنة وراء الاضطراب ولفت نظر المضطرب إليها، وتعديل أفكاره عنها ومن ثم تعديل سلوكياته في التعامل معها مما يحرره من إتيان سلوكيات قهرية غير مبررة وغير مجدية في التعامل مع مخاوفه أو مشكلاته. 

قد يهمك :- أعراض الاكتئاب المتوسط والخفيف وأسبابه وعلاجه

ما هو دور العلاج السلوكي في علاج الاضطرابات النفسيه؟

هل العلاج المعرفي السلوكي مفيد؟

بالطبع فقد أثبتت التجارب العلاجية التي تتبنى تقنيات العلاج المعرفي السلوكي للقلق العام وغيره من الاضطرابات النفسية الحادة أنها ذات جدوى كبيرة في تحسن الحالات، والجدير بالذكر أن هذه النتائج المرضية تظهر في وقت قصير.

استخدامات العلاج المعرفي السلوكي

نظراً لما أظهره العلاج المعرفي السلوكي من نتائج جيدة في علاج اضطراب القلق العام فقد بات معتمداً في علاج العديد من الاضطرابات الأخرى وعلى رأسها ما يلي:

  • حالات اضطراب الاكتئاب المختلفة.
  • اضطراب الرهاب.
  •  الوسواس القهري.
  •  الاضطراب ثنائي القطب
  • في حالة اضطراب ما بعد الصدمة
  • اضطراب الفصام.
  •  سوء تعاطي العقاقير الطبية.
  • الاضطرابات المتعلقة بالنوم.
  •  اضطرابات الشهية.

قد يهمك :-إضطراب الشخصية الاعتمادية| الأسباب والأعراض وطرق العلاج

ما هو علاج اضطراب القلق العام؟

يتضمن علاج اضطراب القلق عدة خيارات قد تتم بصورة منفردة أو مجتمعة، بحسب درجة الاضطراب وطبيعة الحالة وتشمل تلك الخيارات ما يلي:

  • العلاج النفسي: ويعتمد على الجلسات الفردية أو الجماعية التي تهدف إلى الدعم النفسي والمساعدة على تخفيف الضغوط والتوتر.
  • العلاج السلوكي: وهو يتعامل مع أصل المشكلة وعلاج أسبابها عن طريق توعية سلوكية ومعرفية مقننة.
  • العلاج الدوائي: وهذا العلاج يسير جنبا إلى جنب مع الخيارات الأخرى، حيث يهدف إلى تحسين الأعراض المصاحبة والسيطرة عليها.

كيف يكون العلاج السلوكي المعرفي؟

يتساءل الكثير من الناس عن جلسات العلاج المعرفي السلوكي للقلق العام وما يتم فيه من إجراءات تهدف إلى تغيير نمط التفكير والسلوك الذي يساهم في تعزيز الاضطراب، وفي الواقع فإن تلك الجلسات تتم من خلال بعض الخطوات وهي كالتالي:

  • يبدأ المعالج بالبحث في حياة المريض وذكرياته عن جذور المشكلة والأحداث التي تسببت فيها سواء صدمة نفسية أو مرض أو غيره.
  • يطلب من المريض البوح بمشاعره وأفكاره حول تلك الذكريات المؤلمة، وإخراج كافة الأفكار المتعلقة بها من العقل الباطن إلى العقل الواعي ومناقشتها مع المعالج.
  • قد يطلب تسجيل تلك الأفكار وإخراجها عن طريق كتابتها أو يكتفي بالتحدث عنها.
  • رصد الأفكار والسلوكيات وردود الفعل التي يتبناها المريض والتي تزيد من تفاقم المشكلة دون أن ينتبه لذلك.
  • توعية المريض بها وتسليط الضوء عليها.
  • الشروع في تعديلها عن طريق استعراضها مع المريض  وتفنيدها وإبطال قناعته وتمسكه بها.
  • يبدأ المعالج في توجيه سلوك المريض نحو السلوك السليم المبني على تفكير موضوعي، وتعد تلك الخطوة هي الأصعب على الإطلاق.

قد يهمك :- علاج التفكير بالانتحار | 4 طرق تخلصك من الافكار الانتحارية

كيف يكون العلاج السلوكي المعرفي؟

تمارين العلاج المعرفي السلوكي للقلق

يتضمن العلاج المعرفي السلوكي للقلق العام تدريب المريض على بعض التمارين الهادفة والتي تسهم في تحقيق الغرض من جلسات العلاج بصورة فعالة وملحوظة ولعل أهم تلك التمارين ما يلي:

  • تمارين التقريب المتتالي: ويتضمن تدريب المريض على القيام بالمهام السلوكية الصعبة بصورة تدريجية بتجزئتها إلى تفاصيل بسيطة وسهلة.
  • تدريب خاص بتقمص الأدوار: حيث يتعلم المريض تقمص دور الآخرين والتصرف بالطريقة الصحيحة إزاء قلقه ومخاوفه، مما يعزز ثقته بنفسه.
  • تقنيات الاسترخاء المختلفة: مثل التنفس العميق واسترخاء العضلات وتمارين التأمل، والتي تساهم في تخفيف الضغط والشعور بالتوتر المصاحب للقلق.
  • الكتابة: وهي تقنية تتضمن إخراج الأفكار السلبية على الورق ومقابلتها بأفكار إيجابية بديلة، وعمل جدول بالمهام السلوكية الواجب إنجازها.
  • تمرين التعرض: هو تمرين يهدف إلى تعريض المريض لصور خفيفة من مخاوفه ومواجهته بها، مع مساعدته على السيطرة على ردود أفعاله وضبطها تدريجياً، حتى يتم التغلب على تلك المخاوف.
  • تدريب الاكتشاف الموجه والذي يهدف إلى التعرف على وجهة نظر المريض ورؤيته للمواقف ومناقشته فيها وتوجيهه للصواب.
  • تمارين إعادة الهيكلة المعرفية: وهو يعتمد على استخراج أفكار المريض ومعتقداته وتعديل الأطر الخاصة بها، وتغيير الأنماط الضارة مثل التعميم والتشاؤم والتركيز على تفاصيل صغيرة.

شاهد المزيد :- هل يزول الاكتئاب بدون علاج ؟ وما هو دور الأدوية والتغذية في العلاج

كم تستغرق مدة العلاج المعرفي السلوكي للقلق العام؟

لا يمكن وضع فترة محددة لمدة العلاج السلوكي، حيث تختلف استجابة المريض له ومدى تحسنه من حالة إلى أخرى مثله مثل بقية العلاجات، ويمكن القول إن عدد جلسات العلاج المعرفي السلوكي تتراوح من ٥ إلى ٢٠ جلسة، ويتم تحديد عدد الجلسات وفقاً لملاحظة المعالج ومدى احتياج المريض والتي تتأثر بالعوامل التالي:

  • درجة الاضطراب ومدة الإصابة به.
  • وجود علاجات أخرى متزامنة مع العلاج السلوكي أم لا.
  • حدة الأعراض ومدى تأثيرها على جودة الحياة.
  • مدى استجابة المريض وملائمة العلاج المعرفي السلوكي للقلق العام في حالته.
  • المرحلة العمرية للشخص.
  • الرغبة والإرادة القوية في التعافي.

وأخيراً نكون قد وصلنا إلى نهاية مقالنا حول العلاج المعرفي السلوكي للقلق العام ومدى أهميته وفاعليته، التي جعلت منه الخيار الأول للكثير من المعالجين.

المصادر :-

pubmed

ncbi

اخر مقالات

اختبار لكشف الحالة النفسية
الصحة النفسية
اختبار لكشف الحالة النفسية للكبار والصغار
اضطراب ثنائي القطب
الصحة النفسية
اضطراب ثنائي القطب | تعريفه واعراضه وأسبابه وهل يمكن الشفاء منه؟
جلسات الدكتور النفسي
الصحة النفسية
أسعار جلسات الدكتور النفسي وتكلفة العلاج النفسي
الخجل الاجتماعي
الصحة النفسية
الخجل الاجتماعي | أسبابه وعلاجه والفرق بينه وبين الرهاب الاجتماعي
مصحة نفسية لعلاج الاكتئاب
الصحة النفسية
مصحة نفسية لعلاج الاكتئاب وجميع الإضطرابات النفسية

مقالات ذات صلة

اختبار لكشف الحالة النفسية
الصحة النفسية
اختبار لكشف الحالة النفسية للكبار والصغار
اضطراب ثنائي القطب
الصحة النفسية
اضطراب ثنائي القطب | تعريفه واعراضه وأسبابه وهل يمكن الشفاء منه؟
جلسات الدكتور النفسي
الصحة النفسية
أسعار جلسات الدكتور النفسي وتكلفة العلاج النفسي