العلاج المعرفي السلوكي للضلالات

العلاج المعرفي السلوكي للضلالات ومدى فاعليته

نشر
هدي السيد

العلاج المعرفي السلوكي للضلالات واحد من أهم تقنيات العلاج المتبعة في التغلب على  هذا الاضطراب المزعج، والذي يجمع بين العديد من المميزات التي جعلته خياراً مفضلاً من قبل المعالجين.

ونظراً لما حققه  العلاج المعرفي السلوكي للضلالات من نتائج ملموسة فإن مركزنا بات يقدم تلك التقنية العلاجية المتطورة ضمن حزمة من التقنيات العلاجية الأخرى والمتكاملة، على أيدي صفوة من المعالجين والأخصائيين النفسيين المدربين على أعلى مستوى.

استخدام العلاج المعرفي السلوكي للضلالات 

يعرف العلاج المعرفي السلوكي (CBT) بأنه تدخل نفسي واجتماعي الغرض منه تحسين الصحة العقلية، وذلك من خلال التركيز على كشف وتعديل  وتغيير التشوهات المعرفية غير المنطقية أو الضارة

والتي تشمل الأفكار والقناعات والمواقف والسلوكيات، بالإضافة إلى تحسين التنظيم العاطفي والانفعالي وتطوير فنيات  المواجهة الشخصية  التي تساعد على حل المشكلات الراهنة. 

تم تصميم العلاج المعرفي السلوكي ابتداء بهدف التعامل مع اضطراب الاكتئاب، ومع ما طرأ عليه من تطويرات وتقنيات أصبح متسعاً لعلاج اضطرابات نفسية أخرى ومتعددة ومنها اضطراب الضلالات الذي نحن بصدد الحديث.

اقرأ المزيد :- العلاج بالتقبل والالتزام .. ماهيته وفاعليته والحالات التي يُستخدم معها

حول اضطراب الضلالات وماهيته

قبل أن نستعرض معاً العلاج المعرفي السلوكي للضلالات وتقنياته يجدر بنا التعرف على اضطراب الضلالات وأهم أسبابه وأنواعه المختلفة.

اضطراب الضلالات هو اضطراب نفسي وعقلي من الدرجة الأولى يتمثل في سيطرة بعض الأفكار على عقل الشخص وترسيخها بما يجعلها ترقى إلى حد القناعات والمسلمات التي لا تقبل الجدل ولا يتطرق إليها الشك، فبينما يرى الجميع من حوله أن لا وجود لهذه الأوهام يتعامل هو مع أوهامه باعتبارها حقائق ثابتة لا ريبة فيها، مثال من يعتقد أن له رائحة كريهة أو منفرة، رغم أن الآخرون ينفون وجود هذا الأمر تماماً.

في الواقع فإن الشخص المصاب باضطراب الضلالات لا يصعب التعامل معه على الإطلاق، فهو شخص هادئ ومتفاعل اجتماعياً وطبيعي على كافة المستويات، شريطة أن لا يتعلق الأمر بالضلالة التي تسيطر عليه.

وتكمن خطورة تلك الضلالات في أنها توجه الشخص إلى القيام بسلوكيات معينة كرد الفعل تجاه ما يؤمن به ويعتقده، فمثلاً الشخص الذي يتصور أنه يصدر عنه رائحة كريهة، سوف يبالغ في الاهتمام بنظافته الشخصية وإنفاق أموال طائلة على العطور والروائح، كما أنه غالباً سوف يتجنب الاقتراب من الآخرين أو السماح لهم بالاقتراب منه، بما يعرض علاقاته لعدم الاستقرار.

كذلك تكمن الخطورة في أن الإصابة بالضلالات إذا لم يتم تداركها في مراحل مبكرة فإنها تزداد رسوخاً وتصبح أكثر ثباتاً مع مرور الوقت.

قد يهمك :- العلاج الجدلي السلوكي لأسر المراھقین ذوي السلوك الخطر ومدى فاعليته

حول اضطراب الضلالات وماهيته

أهم أسباب اضطراب الضلالات

تعد معرفة أسباب اضطراب الضلالات نقطة غاية في الأهمية والحيوية لبدء العلاج المعرفي السلوكي للضلالات، وهي متنوعة ولم يتم تحديدها بدقة حتى الآن إلا أن أقرب تلك الأسباب ما يلي:

  • الإصابة ببعض الاضطرابات النفسية التي تأتي الضلالات كعرض مصاحب لها وناتج من نواتجها مثل اضطراب الذهان والاكتئاب والفصام.
  • سيطرة بعض الأفكار السلبية عن الذات وما يصاحب تلك الأفكار من مشاعر سلبية أيضاً مثل الشعور بالنقص أو الدونية وعدم الثقة بالنفس.
  • ما يحدث داخل المريض من صراعات نفسية وفكرية تتعلق بموضوع الضلالة.
  • محاولة نفسية خفية للفت الأنظار والشعور بالتميز والخصوصية، فيعتنق فكرة أنه شخص استثنائي ملهم أو أنه نبي مرسل أو صاحب قدرات خارقة.
  • التعرض لضغوط نفسية قاسية جراء حوادث عارضة مثل موت شخص عزيز أو الانفصال عن شريك الحياة، أو الرسوب في الدراسة، أو ظروف دائمة مثل الفقر أو البطالة أو المرض.
  • التقدم بالعمر أحياناً يعزز ظهور بعض الضلالات حيث تراجع كفاءة السمع والبصر، وزيادة حدوث الهلاوس بصورة أكبر من السابق.

تابع المزيد :- العلاج الجدلي السلوكي| المهارات والأهداف والتقنيات

 أنواع الضلالات

تختلف تقنيات العلاج المعرفي السلوكي للضلالات والتي يتبناها المعالج من حالة إلى أخرى باختلاف نوع الضلالات المسيطرة، وفي الواقع فإن أنواع  الضلالات غير محدودة لأن أي فكرة مخالفة للواقع ومسيطرة على الشخصية يصدق عليها مصطلح “ضلالة”، ولكن يمكن استعراض أشهر الأنواع وأكثرها شيوعاً بين المصابين بهذا الاضطراب، ومن بينها ما يلي:

ضلالات العظمة

ضلالات العظمة من أشهر أنواع الضلالات وفيها يتوهم الشخص أنه شخص عظيم واستثنائي، كأن يتوهم أنه شخصية عامة مؤثرة أو صحاب منصب خطير، أو أنه يمتلك قدرات خارقة وملكات خاصة، فمن هؤلاء المضطربين من يزعم أنه المهد المنتظر أو أنه يتلقى إلهامات إلهية ورسائل ربانية لا يفهمها غيره.

ضلالات الشك

وفيها تسيطر على الشخص قناعات قوية بأن شريك حياته يخونه، أو يحب غيره، أو أنه في انتظار الفرص ليتخلى عنه، أو ما شابه ذلك من أفكار مزعجة، قد تفتقد تماماً لوجود أية أدلة، ولا شك أن هذا النوع من الضلالات يؤثر بالسلب على العلاقة الزوجية ويهددها بالفشل حيث يقضي الشخص جل وقته يبحث عن دليل على خيانة زوجته.

الضلالات الجسدية 

والتي يعاني صاحبها من اعتقاد أن لديه مشكلة ما في جسده أو وظائفه، كأن يعتقد مثلاً أن له أنف كبيرة أو معوجة، أو يعتقد أن رائحة جسده منفرة أو أنه مصاب بأنواع من الفطريات والبكتيريا أو غيره، ومهما أثبتت الفحوصات الطبية غير ذلك يظل معتقده راسخا ولا يقبل الجدل.

الضلالات الجنسية

ويعاني صاحبها من أوهام تتعلق بالجنس، ويعتقد أنه مستهدف من قبل الآخرين للتحرش الجنسي، وان ما يسمعه من كلمات أو إشارات تحمل تلميحات وإيحاءات جنسية.

ضلالات الاضطهاد

وتتمثل في اقتناع المصاب بالاضطراب بأن الآخرين يحيكون له المؤامرات ويخططون لإلحاق الأذى به، فيعتقد  أن زملائه يريدون الإيقاع بينه  وبين المدير، وأنهم يسعون إلى تشويه سمعته، ويخوضون في عرضه، وأن جيرانه يتعمدون إزعاجه.

بل تصل بعض الضلالات إلى الاعتقاد بأن الزوجة أو الأهل يحاولون  قتله ودس السم له أو غيره.

قد يهمك :- العلاج المعرفي السلوكي للقلق العام ومدى فاعليته

 أنواع الضلالات

طرق علاج الضلالات

تتعدد طرق علاج اضطراب الضلالات، ويحدد المعالج الطريقة المناسبة للحالة وفي معظم الأحيان يسلك المعالج جميع الطرق بشكل متزامن ليصل إلى أفضل النتائج، ويمكن استعراضها على الوجه التالي:

العلاج المعرفي السلوكي للضلالات

يعتمد العلاج السلوكي المعرفي على الجلسات النفسية السلوكية بين المعالج والمريض، والتي يتم من خلالها البحث عن جذور تلك الضلالات وأسبابها، والمواقف أو الخبرات الكامنة ورائها، ومحاولات جادة لمواجهة المريض بها ثم الاعتراف بها ومواجهتها.

تأتي بعد ذلك خطوة تعديل تلك الأفكار وتعديل السلوكيات المترتبة عليها، وذلك وفقاً لعدة تقنيات أبرزها:

  • تقنية مواجهة الأفكار الضلالية.
  • تشتيت الانتباه.
  • تقنية الاسترخاء.
  • تقنيات التخيل.
  • استراتيجية التقريب المتتالي.
  • تنظيم الانفعالات والعواطف.
  • تعلم مهارات جديدة.
  • تغيير الأفكار واستبدالها.

العلاج بالأدوية

ويتضمن العلاج بأدوية الذهان أو الفصام والتي تساعد على علاج الأعراض الضلالية الناتجة عن تلك الاضطرابات.

العلاج بالتخليج الكهربائي 

من الطرق التي باتت تستخدم بكثرة، والتي أثبتت فاعلية كبيرة وخاصة في الحالات الحرجة، وهو يهدف إلى ضبط إيقاع الدماغ، والسيطرة على الأفكار الضلالية.

وأخيراً نكون قد وصلنا إلى نهاية مقالنا حول العلاج المعرفي السلوكي للضلالات، وأهمية المبادرة بعلاج هذا الاضطراب الذي يمكنه أن يتطور بصورة كبيرة ويتحول إلى حالة مزمنة يصعب السيطرة عليها.

المصادر:-

semanticscholar

اخر مقالات

اختبار لكشف الحالة النفسية
الصحة النفسية
اختبار لكشف الحالة النفسية للكبار والصغار
اضطراب ثنائي القطب
الصحة النفسية
اضطراب ثنائي القطب | تعريفه واعراضه وأسبابه وهل يمكن الشفاء منه؟
جلسات الدكتور النفسي
الصحة النفسية
أسعار جلسات الدكتور النفسي وتكلفة العلاج النفسي
الخجل الاجتماعي
الصحة النفسية
الخجل الاجتماعي | أسبابه وعلاجه والفرق بينه وبين الرهاب الاجتماعي
مصحة نفسية لعلاج الاكتئاب
الصحة النفسية
مصحة نفسية لعلاج الاكتئاب وجميع الإضطرابات النفسية

مقالات ذات صلة

اختبار لكشف الحالة النفسية
الصحة النفسية
اختبار لكشف الحالة النفسية للكبار والصغار
اضطراب ثنائي القطب
الصحة النفسية
اضطراب ثنائي القطب | تعريفه واعراضه وأسبابه وهل يمكن الشفاء منه؟
جلسات الدكتور النفسي
الصحة النفسية
أسعار جلسات الدكتور النفسي وتكلفة العلاج النفسي