العلاج الجدلي السلوكي لاضطراب الشخصیة الحدیة

العلاج الجدلي السلوكي لاضطراب الشخصیة الحدیة

نشر
هدي السيد

العلاج الجدلي السلوكي لاضطراب الشخصیة الحدیة أحد أساليب العلاج النفسي التي تعتمد على الكلام، بهدف علاج العديد من الاضطرابات النفسية أبرزها اضطراب الشخصية الحدية، وهو عبارة عن طغيان المشاعر السلبية لدى المصاب، بحيث يؤدي في الأخير إلى إيذاء النفس، وفي المركز النفسي الخاص بنا يمكن علاج ذلك الاضطراب عبر اتباع استراتيجيات العلاج السلوكي الجدلي من قبل العديد من المختصين النفسيين ذوي الكفاءة والخبرة العالية.

العلاج الجدلي السلوكي لاضطراب الشخصیة الحدیة

يمكن تعريف العلاج الجدلي السلوكي لاضطراب الشخصیة الحدیة التي تنطوي على الكلام، حيث يعد أسلوب علاجي معدل من طريقة العلاج المعرفي، وصمم خصيصًا لتعليم المصابين بالاضطرابات النفسية أهمية حياتهم وكيفية الاستمتاع بها قدر الإمكان، وطريقة التأقلم مع الاضطرابات والضغوطات النفسية والسيطرة على المشاعر السلبية وتعزيز علاقاتهم الاجتماعية مع الأفراد المحيطين بهم.

استراتيجيات العلاج الجدلي السلوكي لاضطراب الشخصیة الحدیة

يعتمد العلاج الجدلي السلوكي لاضطراب الشخصیة الحدیة الحدية على 4 استراتيجيات مهمة؛ لتغيير سلوك المصابين بفعالية، وتتمثل في النقاط الآتية:

اليقظة الذهنية

تعتبر من أهم استراتيجيات العلاج الجدلي؛ لأنها تعلم المصابين الإحساس باللحظة الحالية، والتركيز على ما سوف يعيشونه في الحاضر، وبالتالي سيتعلم المصاب الالتفات لكل ما يدور داخله سواء مشاعر أم أفكار، وأيضًا ما يدركه خارجيًّا بحواسه، وبالتالي تجنب الانخراط بالمشاعر السلبية والتصرفات المتهورة والبقاء في حالة سلام وهدوء.

مثل: ممارسة تمارين التنفس والتركيز على الشعور بعمليتي الشهيق والزفير، وملاحظة ارتفاع البطن ونزولها خلال التنفس.

التسامح مع الذات

بحيث تعلم المصاب كيفية تحمل المشاكل والأزمات، والاستعداد مسبقًا لكافة المشاعر الحادة، ومعرفة طريقة التعامل معها بإيجابية أكثر على المدى البعيد، بحيث تنطوي الفكرة الرئيسية على تشتيت انتباه الفرد عما يشعر به.

طريقة التعامل برفقة الآخرين

تساعد تلك الاستراتيجية على التحلي بالحزم، والجدية في العلاقات الاجتماعية بجانب الحفاظ على مميزاتها، ويتم ذلك من خلال تعلم مهارة الإنصات والتواصل بفعالية، والحرص على احترام النفس والآخرين، مثل: التحلي باللطافة وتجنب مهاجمة الآخرين، أو إظهار الاهتمام عبر مهارات الإنصات وتجنب مقاطعة الحديث.

تنظيم العاطفة

تهدف هذه الاستراتيجية إلى تعليم المصاب كيفية تحديد مشاعره، وتسميتها والتعامل معها بصورة سليمة، مثل: تحديد الشخص لما يشعر به بدقة ثم فعل العكس، ففي حالة شعوره بالحزن والضيق ويرغب في المكوث بمفرده والانعزال عن الآخرين، فيجب أن يفعل العكس ويسعى للبقاء سعيدًا واجتماعيًّا بأقل الأساليب المتاحة له.

قد يهمك :- العلاج الجدلي السلوكي| المهارات والأهداف والتقنيات

استراتيجيات العلاج السلوكي الجدلي لاضطراب الشخصية الحدية

استخدامات العلاج الجدلي السلوكي

في الحقيقة تم تصميم أسلوب العلاج الجدلي لمعرفة كيفية التعامل الصحيح مع متلازمة الشخصية الحدية، ولكن بمرور الوقت أدخل عليه العديد من الأطباء والمختصين النفسيين بعض التعديلات، حتى يتناسب مع الاضطرابات النفسية الأخرى، وفيما يلي المشاكل النفسية التي يمكن للعلاج الجدلي معالجتها:

  • متلازمة نقص الانتباه وفرط الحركة.
  • اضطرابات الأكل.
  • متلازمة ثنائي القطب.
  • السلوك الانتحاري.
  • متلازمة الشخصية الحدية.
  • إيذاء النفس اللا انتحاري.
  • متلازمة الاكتئاب الحاد.
  • الإدمان.
  • متلازمة القلق العام.
  • الوسواس القهري.
  • متلازمة بعد الصدمة.

مراحل العلاج الجدلي السلوكي لاضطراب الشخصیة الحدیة

يمر المصاب بـ 4 مراحل رئيسية عند اتباع المعالج لأسلوب العلاج الجدلي معه، والتي تتمثل في النقاط التالية:

المرحلة الـ 1

تعتمد على الاستقرار ومساعدة المصاب على التحكم في السلوكيات السلبية المدمرة للذات، مثل: الإدمان، والأفكار الانتحارية.

المرحلة الـ 2

الغرض من تلك المرحلة إخراج المصاب لآلامه العاطفية عوضًا عن دفنها والسكوت عنها.

المرحلة الـ 3

تعتمد على تعزيز الحياة اليومية للمصاب عن طريق تحديد أهدافه، وتخطي الماضي، وتعزيز الإحساس بالاستقرار النفسي والإنجاز.

المرحلة الـ 4

تهدف تلك المرحلة إلى مساعدة المصاب على بلوغ النجاح والإحساس بالسعادة.

تابع المزيد :- اضطراب الشخصية التجنبية | الأسباب وخيارات العلاج والتطورات المستقبلية

آلية عمل دورة العلاج الجدلي السلوكي لاضطراب الشخصیة الحدیة

يعتمد أسلوب العلاج الجدلي السلوكي لاضطراب الشخصیة الحدیة على اتباع 3 محاور رئيسية، والتي تتمثل في النقاط التالية:

الجلسات الفردية

تعتمد الجلسات الفردية على اجتماع ما بين المعالج النفسي والمصاب فقط في جلسة فردية مرة كل أسبوع، بحيث يتحدثا معًا عن المواقف المزعجة والمشاكل التي يواجها المصاب في حياته اليومية كل أسبوع، ثم يبدأ المعالج النفسي في تعليمه بعض المهارات لمعرفة كيفية التعامل مع تلك المواقف وحلها دون التأثير على صحته النفسية.

في الجلسات الفردية تكون الأولوية القصوى لدى المعالج النفسي، للمواقف والأفكار المتسببة في إيذاء المصاب بصورة مباشرة، على سبيل المثال: أفكار الإضرار بالنفس أو الميول الانتحارية، يليها الأشياء المؤثرة في كفاءة وسير الخطة العلاجية.

الجلسات الجماعية

تعتمد الجلسات الجماعية على التقاء المعالج النفسي بمجموعة أفراد يعانون من اضطرابات نفسية متشابهة، بحيث يتراوح وقت الجلسة الجماعية من 1: 2 ساعة، ويتم خلالها تعليم المصابين قدرات التواصل الفعال برفقة الآخرين، وتحمل الحزن، وقدرات التفكير العقلاني وتقبل واحترام النفس.

تهدف الجلسات الجماعية إلى تدريب المصابين على قدرات العلاج الجدلي بطريقة عملية عن طريق تمثيل المواقف اليومية وملاحظة المعالج النفسي لها.

التوجيه عبر الهاتف

يتم عن طريق تواصل المصاب مع المعالج النفسي عبر الهاتف بين الجلسات، لاسيما عند مقابلته لمواقف وتجارب قاسية وصعبة عليه، بحيث يقص على المعالج النفسي ما حدث له ويأخذ رأيه وينصت لنصائحه الفعالة، ليتمكن من التعامل بصور سليمة مع تلك المواقف المزعجة.

اقرا المزيد :- اضطراب الشراء القهري| الأعراض والعلامات والعلاج

إيجابيات العلاج الجدلي السلوكي لاضطراب الشخصیة الحدیة

يتمتع العلاج الجدلي السلوكي لاضطراب الشخصیة الحدیة بالعديد من الإيجابيات للمصابين، حيث يساهم في نشوء مجموعة من المهارات لديهم والتي تتمثل في النقاط التالية:

التغيير والتقبل

يساهم العلاج الجدلي السلوكي لاضطراب الشخصیة الحدیة في تقبل المصاب لذاته، وعواطفه وظروف معيشته، بجانب السعي لتغيير ظروف حياته وجعلها أكثر ملائمة وإيجابية له، مع الحرص على اكتساب المهارات الضرورية للتعامل مع الآخرين، ويمكن اعتبار تلك الميزة أساس العلاج الجدلي لكونه يضم سمتين مضادتين وهما التغيير والتقبل.

تغيير السلوك

يتعلم المصاب من خلال العلاج الجدلي السلوكي تحليل المشاكل والتصرفات السلبية، والعمل على استبدالها بأنماط وسلوكيات أكثر إيجابية.

المعرفة

يساعد العلاج الجدلي السلوكي لاضطراب الشخصیة الحدیة على تعليم المصاب التخلص من الأفكار والمعتقدات السلبية والتخلص منها إلى الأبد.

التعاون

يتمكن المصاب من إدراك كيفية العمل ضمن فريق بكفاءة وفعالية، سواء كان ذلك مع المعالج أم في جلسات العلاج الجماعي.

اكتساب المهارات

يعمل العلاج السلوكي الجدلي على اكتساب المصاب، للعديد من المهارات التي تدعمه في تحسين مهاراته الشخصية.

الدعم النفسي

في نهاية العلاج الجدلي السلوكي لاضطراب الشخصیة الحدیة يحصل المصاب على الدعم الذي كان بحاجة إليه، بالإضافة إلى أنه يتمكن من اكتشاف بعض مهاراته الشخصية، وبالتالي يرغب في تطويرها أكثر واستعمالها في كافة جوانب حياته.

قد يهمك :- العلاج المعرفي السلوكي للقلق العام ومدى فاعليته

إيجابيات العلاج الجدلي السلوكي لاضطراب الشخصية الحدية

الفرق بين العلاج الجدلي السلوكي والعلاج المعرفي السلوكي

يمكن اعتبار العلاج المعرفي هو المصطلح العلمي الأعم، إذ يندرج أسفله العديد من طرق المتنوعة للعلاج النفسي، ومنها العلاج الجدلي، ومع ذلك قد تستجيب حالات لأسلوب علاج أخر مقارنة بحالات أخرى، فعلى سبيل المثال: يكون العلاج المعرفي أكثر فعالية في علاج متلازمة الاكتئاب الحاد، واضطرابات القلق العام، بحيث يساعد المصاب على السيطرة على عواطفه والتعافي بصورة أسرع، بينما يكون العلاج الجدلي أكثر فاعلية في علاج متلازمة الشخصية الحدية، نظرًا لتركيزه على تغيير الأفكار والسلوكيات السلبية والعمل على استبدالها بأخرى إيجابية بدلًا من الانخراط في التفكير بالمشاكل اليومية.

يمكن اعتبار العلاج الجدلي السلوكي لاضطراب الشخصیة الحدیة علاج شامل وكلي ومتكامل، إذ تعتمد فكرته الرئيسية على وجود الترابط والثقة ما بين المعالج النفسي والمصاب، بحيث يشعر كلًا منهما أنهما فريق واحد ضد المواقف والأفكار السلبية، ما يساهم في تقبل المصاب أكثر للعلاج والالتزام به حتى يتغير للأفضل.

المصادر :- 

ncbi

psychcentral

اخر مقالات

أفضل 5 طرق لـ علاج الفوبيا
الصحة النفسية
أفضل 5 طرق لـ علاج الفوبيا
الشعور بالوحدة
الصحة النفسية
كيف أتغلب علي الشعور بالوحدة؟ 6 طرق للعلاج
ما هي الصحة النفسية
الصحة النفسية
ما هي الصحة النفسية وما أهميتها ؟
اختبار الحاله النفسيه
الصحة النفسية
اختبار الحاله النفسيه | تدهور الحاله النفسيه وكيفيه علاجها ؟
اكتئاب الشتاء
الصحة النفسية
كيفيه التخلص من اكتئاب الشتاء ؟

مقالات ذات صلة

أفضل 5 طرق لـ علاج الفوبيا
الصحة النفسية
أفضل 5 طرق لـ علاج الفوبيا
الشعور بالوحدة
الصحة النفسية
كيف أتغلب علي الشعور بالوحدة؟ 6 طرق للعلاج
ما هي الصحة النفسية
الصحة النفسية
ما هي الصحة النفسية وما أهميتها ؟