الصدمات النفسية للاطفال والمراهقين

الصدمات النفسية للاطفال والمراهقين |الاسباب والعلاج وكيفية التعامل معها

نشر
هدي السيد

الصدمات النفسية للاطفال والمراهقين تتسبب في اختلال استقرارهم وحالتهم الطبيعية، بحيث تستمر تأثيرها عليهم حتى الكبر وتتسبب في المعاناة من الاضطرابات النفسية المختلفة، ولأننا ندرك أهمية تنشئة جيل سوي يتمتع بالصحة النفسية، نقدم لكم من خلال المركز النفسي الخاص بنا، مجموعة من الاستراتيجيات والتقنيات العلاجية الفعالة، لعلاج تأثيرات الصدمات النفسية للأفراد في مرحلة الطفولة والمراهقة، وبالتالي تمكن الطفل من النمو بصور سليمة وبصحة نفسية قوية.

الصدمات النفسية للاطفال والمراهقين

تُعرف الصدمات النفسية للاطفال والمراهقين بكونها ردود فعل نفسية على التجارب المؤلمة، بمعنى أدق هي حالة نفسية عاطفية تنشأ نتيجة المرور بموقف صادم ومفاجئ، بحيث يثير مزيج من الأحاسيس المحزنة والمؤلمة، كاليأس وخيبة الأمل، والحزن الحاد، والإحباط، والاستغراب، والهلع، والغضب في نفس من يتعرض لها سواء كان طفل أم مراهق.

يذكر أن تلك الأحاسيس تأتي بصورة صاعقة ومفاجئة، بحيث لا يستطيع الطفل أو المراهق استيعاب ما يحدث أو تحمل فهم وتصديق ما حدث، الأمر الذي بدوره يتسبب في نشوء الصدمة النفسية فيما بعد.

قد يهمك :- أنواع الصدمات النفسية وعلاجها

أسباب الصدمات النفسية للاطفال والمراهقين

هناك العديد من العوامل المتسببة في حدوث الصدمات النفسية للاطفال والمراهقين، والتي يمكن اعتبارها من أسباب الاضطرابات النفسية عند الأطفال والمراهقين، وتتمثل في النقاط التالية:

الأحداث المؤلمة

من المحتمل أن يتعرض الطفل أو المراهق في حياته اليومية للأحداث القاسية والمواقف المؤلمة، على سبيل المثال: الحوادث المرعبة كرؤية حادث مروع أو تعرض الطفل أو المراهق أو أحد أصدقائهما للهجوم أمام أعينهما.

التشوهات الجسدية

من الممكن أن يصاب الطفل أو المراهق بمشكلة صحية قد تؤدي لتشوه جسدي، كبتر الأطراف أو فقدان الحواس والقدرات، بسبب التعرض لحادث خلال ممارستهما لحياتهما اليومية بصورة طبيعية، ما يتسبب في إحساس الطفل أو المراهق بالعجز الذي يعد كفيل بحدوث صدمة نفسية لهما لاحقًا.

خسارة أحد الأحباء

تعد من أكثر أسباب حدوث الصدمات النفسية للاطفال والمراهقين، لاسيما إذا كان الشخص المفقود الوالد أو الوالدة أو أحد الأشقاء أو أحد الأقارب أو أحد الأصدقاء، ما ينتج عنه تعرض الطفل أو المراهق للصدمة النفسية الحادة ورفض تصديق خسارتهما لمن يحبا.

الفوبيا

في تلك الحالة تنشأ الصمة النفسية نتيجة تعرض الطفل، أو المراهق لحادث مخيف وله علاقة بمخاوفهما الشخصية، على سبيل المثال: البقاء داخل حجرة مظلمة أو في مكان مرتفع، وهما لديهما في الأساس فوبيا تجاه الأماكن المغلقة المظلمة والمرتفعات.

الحوادث الواقعة خلال اللعب

قد يعرض الطفل أو المراهق أنفسهما للكثير من المخاطر أثناء ممارستهما لأنشطتهما اليومية، وقد يتسببا في إحداث العديد من المصائب، على سبيل المثال: الحرائق أو التعرض للسقوط من أحد الأماكن المرتفعة أو التسبب في إحداث ماس كهربائي، كل تلك المواقف من شأنها أن تؤثر في نفسية الطفل أو المراهق وتحفز الإحساس بالتوتر والهلع والصدمة لديهما.

التعرض للاعتداء الجنسي

من المعروف أن الأطفال والمراهقين لا يدركون ماهية الجنس، وفي العادة ينشأ الاعتداء الجنسي من قبل إنسان غير سوي نفسيًّا وذو معاملة عنيفة، الأمر الذي يمثل حدث مخيف ومريب بالنسبة للطفل أو المراهق، وبالتالي تعرضهما لاحقًا للصدمة النفسية.

رؤية الوالدين في مواقف تغير نظرة أبنائهم

دائمًا ما يرى الطفل والمراهق والديهما في صورة مثالية ونماذج يحتذى ويفخرا بهما، بحيث يرغبا دائمًا في تقليد كل تصرفاتهم وأفعالهم، وعند رؤيتهما في أحداث معينة يتشاجرون أو يقوما بأفعال خاطئة، يشعر الطفل والمراهق بالصدمة النفسية مما رأوا والديهما عليه.

تابع المزيد :- اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD)| الأنواع والأسباب والعلاج

أسباب الصدمات النفسية للاطفال والمراهقين

تأثير الصدمة النفسية على الدماغ لدى الأطفال والمراهقين

في الواقع تتسبب الصدمات النفسية في ظهور مجموعة من التأثيرات المؤلمة والمزعجة على الأطفال والمراهقين، والتي يممكن إجمالها في أعراض الصدمة النفسية عند الطفل والتي تتمثل في النقاط التالية:

القلق وعدم الأمان

يتأثر الطفل والمراهق اللذان تعرضا لصدمة نفسية بشكل كبير، بحيث يشعرا دائمًا بعدم الأمان والتوتر والقلق من كافة الأشياء والأشخاص.

اضطرابات النوم والكوابيس

قد يعاني الطفل والمراهق اللذان سبق وتعرضا لصدمة نفسية من رؤية الكوابيس أو مواجهة صعوبة عند النوم، لاسيما عند خسارة شخص عزيز، بحيث تعيش الصدمة في وعي المراهق والطفل وتخطر على باله بصورة دائمة.

مشاعر الهلع والخوف

يعاني المراهق والطفل اللذان تعرضا لصدمة نفسية شديدة، نتيجة المرور بموقف مخيف كالاعتداء ورؤية الحوادث، من الإحساس بالهلع من كافة المواقف المشابهة للصدمة، على سبيل المثال: الخوف عند رؤية النار أو الإحساس بالتوتر عند رؤية السيارات.

انعدام الثقة بالذات أو بالآخرين

أغلب الصدمات النفسية عند الأطفال والمراهقين، تحدث نتيجة الإحساس بالإحباط وخيبة الأمل، ما يؤدي إلى انعدام الثقة بالنفس ولوم الذات بصفة مستمرة.

الاكتئاب والحزن

هناك صدمات نفسية تحدث للطفل أو المراهق نتيجة أسباب وعوامل يصعب إصلاحها أو علاجها، بحيث لا تجدي أساليب معالجة الاضطرابات النفسية عند الأطفال نفعًا معها، كالاضطرابات الصحية الحادة أو التعرض للتشوهات الجسدية، ما يؤدي لصعوبة تقبل الطفل أو المراهق لوضعه الحالي وبالتالي الإحساس بالاكتئاب والحزن الشديد.

التشتت وقلة التركيز

يعاني الطفل أو المراهق من قلة التركيز عند تفكيرهما المستمر بالصدمة اللذان تعرضا لهما، بحيث لا يتمكنا من تجاوزها والتكيف مع الوضع الحالي وبالتالي التفكير المستمر الذي يسبب التشتت وقلة التركيز لهما.

الانطوائية

قد تتسبب الصدمات النفسية في انعدام رغبة الطفل أو المراهق، في التواصل والاختلاط بالآخرين، بحيث يلجأ إلى الانعزال والانطوائية.

العلامات الجسدية

في الغالب تحدث العلامات الجسدية كنتيجة لسوء الحالة النفسية لدى الطفل أو المراهق اللذان تعرضا للصدمة العاطفية، مثل: تقرحات المعدة، والصداع، وفقدان الشهية، وخسارة الوزن.

شاهد ايضا :- اضطراب الشخصية التجنبية | الأسباب وخيارات العلاج والتطورات المستقبلية

كيفية التعامل مع الصدمات النفسية للاطفال والمراهقين

هناك بعض الإرشادات التي تساهم في معرفة كيفية التعامل مع الصدمات النفسية للاطفال والمراهقين، وتجاوب على سؤال كيف أعالج ابني من الصدمة النفسية؟ وتكون كما يلي:

  • إخبار الطفل أو المراهق بأن الشعور بالإزعاج أمر طبيعي عند حدوث موقف مخيف.
  • حرص أفراد الأسرة على تفهم تصرفات الطفل أو المراهق بعد التعرض للصدمة النفسية.
  • مراعاة تشجيع الطفل أو المراهق للتعبير عن أفكاره ومخاوفه الشخصية، ولكن دون ضغطهما.
  • العمل على إرجاع الطفل أو المراهق لممارسة حياته اليومية السابقة.
  • الاستعانة بالطب النفسي وحضور الطفل لجلسات العلاج النفسية.
  • الحرص على التحدث برفقة الطفل أو المراهق، ومساعدتهما على التعايش مع التجربة المؤلمة.
  • من أهم أساليب علاج الصدمة النفسية عند الطفل هو تقبل الأهل للاضطراب الذي يعاني منه، عن طريق السماح له بالتكلم والتعبير عما وقع له.
  • العمل على تهوين ما حدث للطفل أو المراهق من خلال قص الحكايات المتعلقة بالصبر والعزيمة والشجاعة.
  • الحرص على منع تعرض الطفل أو المراهق مرة أخرى لنفس الأحداث المؤلمة قدر الإمكان.
  • طلب المساعدة الطبية في حالة الضرورة.

قد يهمك :- الخنقة النفسية| الأعراض والأسباب وأهم طرق العلاج

كيفية التعامل مع الصدمات النفسية للاطفال والمراهقين

هل يمرض الأطفال نفسيا؟

نعم يمرض الأطفال نفسيًّا تمامًا كالأفراد البالغين، لكن طريقة تعبيرهم عنها تكون مختلفة عن البالغين.

ما هي الأمراض النفسية عند الأطفال؟

هي اضطرابات القلق والتي تنشأ نتيجة الصدمات النفسية للأطفال والمراهقين، بحيث تتسبب في خوفهم وقلقهم المستمر وعدم القدرة على عيش حياتهم اليومية بصورة طبيعية كالسابق.

قد تتسبب الصدمات النفسية للاطفال والمراهقين في ظهور ردود أفعال مختلفة، بحيث تتداخل مع معيشته اليومية، وتواصله الاجتماعي، فمن المعروف أن الأطفال والمراهقين لا يتمتعون بالحصانة ضد آثار الأحداث المؤلمة، ولكن تختلف طريقة تعبيرهم عن آثار تلك التجارب طبقًا للعمر ومستوى النمو.

المصادر :- 

scirp

pubmed

اخر مقالات

فوبيا اللمس
الصحة النفسية
ماذا تعرف عن فوبيا اللمس؟ وكيف يمكن علاجها؟
تمارين التواصل البصري
الصحة النفسية
تمارين التواصل البصري فوائدها وأهميتها وكيفية تنفذيها
دكتور أحمد المسيري
الصحة النفسية
دكتور أحمد المسيري للطب النفسي وعلاج الإدمان وجميع الاضطرابات النفسية والعصبية
دكتور نفسي
الصحة النفسية
دكتور نفسي | خطط علاجية متكاملة لجميع الامراض النفسية
أعراض الاكتئاب الجسدية
الصحة النفسية
كيف تتخلص من أعراض الاكتئاب الجسدية في 6 خطوات؟

مقالات ذات صلة

فوبيا اللمس
الصحة النفسية
ماذا تعرف عن فوبيا اللمس؟ وكيف يمكن علاجها؟
تمارين التواصل البصري
الصحة النفسية
تمارين التواصل البصري فوائدها وأهميتها وكيفية تنفذيها
دكتور أحمد المسيري
الصحة النفسية
دكتور أحمد المسيري للطب النفسي وعلاج الإدمان وجميع الاضطرابات النفسية والعصبية