الدعم النفسي في الكوارث والأزمات

كيف يمكن تقديم الدعم النفسي في الكوارث والأزمات ؟

نشر
هدي السيد

الدعم النفسي في الكوارث والأزمات  من أهم أوجه الدعم والمساعدة التي يحتاج إليها من يمر بأزمات قوية وأحداث قاسية، سواء على الصعيد الجماعي أو الفردي.

ونظراً لأهمية ذلك ودوره الحيوي في تمكين الأشخاص من تجاوز المحن والتعافي من توابعها السلبية وآثارها المدمرة فإننا نقدم من خلال مركزنا الدعم النفسي في الكوارث والأزمات، لكن يواجهونها أو يمرون بها، لمساعدتهم على التعافي منها والانطلاق نحو استكمال مسيرة الحياة بقوة وثبات.

ما هو مفهوم الدعم النفسي في الكوارث والأزمات؟

كلنا في هذه الحياة معرضون بشكل أو بآخر للمرور بكوارث وأزمات مادية أو صحية أو اجتماعية أو حتى بيئية تعصف بحياتنا وتغير مجريات أقدارنا، والتي تتسبب لنا في خسائر كبيرة للغاية على كافة الأصعدة يصحبها ألم نفسي رهيب ووهن وعجز عن مواجهة التحديات التي تخلفها، وكلمتي ( الكوارث والأزمات) كلمتين فصفاضتين تشكلان كل صور الأحداث المفجعة التي تؤلم القلب وتؤذي النفس، وتبدل الأحوال، فتشمل الأمراض والعاهات الصحية والخسائر الوظيفية أو المالية التي قد يتعرض لها البعض، وتشمل فقد الأحباب والموت وفواجع القدر جميعها.

أما المقصود بالدعم النفسي في الكوارث والأزمات فهو المساعدة المعنوية والمساندة التي تتمثل في مشاركة المصاب في أوجاعه، ومرافقته في رحلة المعاناة والتخفيف عنه بشتى الطرق، من إظهار التعاطف وتهوين المصيبة، والبحث عن طرق الخروج من الأزمة بأقل خسائر ممكنة وغيره.

وربما يختلف الدعم النفسي قليلاً عن مفهوم الرعاية الصحية النفسية التي تتطلب تدخل معالج متخصص، وبروتوكولات محددة.

فالدعم النفسي يمكن أن يقدمه الرفاق أو المقربين أو الأصدقاء أو غيرهم ممن يجيدون التأثير على الآخرين ويستطيعون مساعدتهم في التغلب على المحن.

قد يهمك :- كيفية التخلص من اكتئاب الثانوية نهائيًّا

ما هو مفهوم الدعم النفسي في الكوارث والازمات؟

ما أهداف الدعم النفسي؟

تتمثل أهداف الدعم النفسي في الكوارث والأزمات في مساعدة الأشخاص على تجاوزها بأقل درجة من الخسائر النفسية ويمكن تفصيل تلك الأهداف في النقاط التالية:

  • تخفيف الضغوط النفسية والعصبية المصاحبة للأزمات.
  • تخفيف الألم النفسي والجسدي.
  • الحد من ردود الفعل النفسية. الانفعالية الحادة التي تزيد من الضرر.
  • الحد من الآثار النفسية التي تقود إلى الاضطرابات والأمراض النفسية على المدى القريب أو البعيد.
  • المساعدة على التكيف وتعلم أساليب فعالة في إدارة الأزمة.

متى يقدم الدعم النفسي؟

يجب تقديم الدعم النفسي في الكوارث والأزمات عند حلول الكوارث أو المرور بالصدمات النفسية أو المادية المختلفة، حيث تضعف همة الإنسان وتخور قواه ولا يقوى على مجابهة متاعبه وحده، ويصبح أولى وأهم كلما كانت النوازل أصعب والأزمات أشد.

قد يهمك :- ما هو التوحد ؟ وما هي أسبابه وما طرق علاجه الفعالة؟

كيف يمكن تقديم الدعم النفسي للتلاميذ؟

التلاميذ في مراحل التعليم المبكرة يصبحون الأكثر تضرراً من وقوع الأزمات والكوارث سواء على نطاق الأسرة أو على نطاق أوسع، لأنهم يتسمون بالحساسية الشديدة تجاه أي تغيرات تطرأ على حياتهم، حيث تسبب لهم الارتباك والتشويش وتعزز مشاعر الخوف والقلق، خاصة مع عدم القدرة على التكيف السليم معها.

لذا فهم يحتاجون إلى الدعم النفسي الذي يعزز قدراتهم الاستيعابية وإكمال مسيرتهم التعليمية، والارتقاء بأدائهم الدراسي، والذي يتخذ عدة صور أبرزها:

  • التشجيع والدعم بكلمات المدح والثناء.
  • التركيز على المزايا والصفات الإيجابية وتسليط الضوء عليها 
  • دمج التلاميذ في أنشطة جماعية حيث يصرف هذا الإجراء انتباههم عن الأفكار السلبية.
  • تشجيعهم على ممارسة الهوايات المفضلة وخاصة الرياضة والرسم وما شابه ذلك فهذه وسيلة جيدة لإفراغ الطاقات السلبية.
  • الخروج وزيارة الأماكن الجديدة، يشعرهم بالتجديد والنشاط.

آليات وأساليب الدعم النفسي في الكوارث والأزمات

تتعدد آليات وأساليب الدعم النفسي في الكوارث والأزمات وتختلف باختلاف مصدر هذا الدعم، فالدعم الأسري والعائلي ودعم الأقران يختلف في طرقه وأساليبه عن الدعم النفسي المقدم من قبل مركز نفسي متخصص وفريق معالج على وعي ودراية بالأساليب والتقنيات النفسية العلمية.

احجز الان

أساليب الدعم النفسي من الأسرة والرفاق

يتميز الدعم من الأشخاص العاديين العشوائية والارتجال، وهو يقوم على دوافع الحب والاهتمام بشكل اكبر، بينما يفتقر إلى التخصصية والاختبار الدقيق، ولكنه غاية في الأهمية لمن يمر بالأزمات الطاحنة، ويمكن استعراض أهم الطرق المتبعة في الدعم النفسي الأسري على الوجه التالي:

  • مشاركة الشخص وصحبته خلال مرحلة الأزمة.
  • المواساة وإظهار التعاطف والاهتمام بما يعانيه هذا الشخص.
  • محاولات إخراج الشخص من دائرة الصراع النفسي، وشغله بأمور أخرى.
  • التشجيع وتوجيه الكلمات الإيجابية التي تحمل على الأمل والتفاؤل.
  • التذكير بمعاني الرضا وتقبل الأقدار والتسليم بإرادة الله عز وجل، وما يتبع ذلك من أجر عظيم وعوض كريم في الدنيا والآخرة.

قد يهمك :- متلازمة أسبرجر وأشهر أعراضها للصغار والكبار والفرق بينها وبين التوحد

أساليب الدعم النفسي من قبل المراكز المتخصصة

يقوم الدعم النفسي  في الكوارث والأزمات من قبل المراكز النفسية المتخصصة في هذا الصدد على اتباع التقنيات العلمية الممنهجة، والمتابعة والتقييم المستمر للحالات المتضررة وذلك من خلال الجلسات الفردية أو الجماعية، تتضمن تقنيات سلوكية ونفسية متعددة يختار منها المعالج ما يناسب الحالة، ولعل أبرز تلك التقنيات ما يلي:

تقنيات التخلص من التوتر وتخفيف الضغوط

وتتمثل في مساعدة الشخص على التحرر من الضغوط النفسية وتخفيف التوتر عن طريق تمارين وتدريبات سلوكية متنوعة مثل الاسترخاء والتأمل وتمارين التنفس العميق وغيرهم.

التقبل

بعض الأحداث القهرية والأزمات لا يناسبها البحث عن حلول بل يناسبها الوصول إلى حالة من التقبل والرضا والتسليم، وهذا ما يساعد المعالج في غرسه وإقناع الشخص المصاب به، عن طريق الحوار البناء التفاعلي الذي يجعل المريض ينظر للأمر بشكل أكثر موضوعية لتخف وطأة الأزمة في نفسه.

تقنية تشتيت الانتباه

وفيها يحاول مقدم الدعم النفسي شغل المتلقي عن الأزمة بإيجاد فكرة جديدة أو نشاط أو لفت نظره الى عمل معين أو ممارسة هواية أو غيره، مما يستحوذ على تفكير الشخص ويخرجه من دائرة التركيز المفرط على الصدمة.

تقنيات التخيل والتصور

والتي تعتمد على ترسيخ مبدأ معين عند الشخص المتضرر وهو أن الشعور بآثار الأزمة وتوابعها مرتبط ارتباطاً وثيقاً بطريقة تناوله لها وتفكيره فيها، حيث يطلب المعالج من الشخص تخيل مواقف وأحداث إيجابية من شأنها أن تسبب له السعادة، بينما يقوم برصد ردود الفعل النفسية والانفعالية التي تصدر عنه، ثم يعود ويطلب منه التفكير في شيء سلبي ويرصد كذلك ردود أفعاله تجاه هذا الشي، ومن هنا يدرك الشخص أنه يستطيع تقليل خسائره النفسية والتغلب على الأزمات وتجاوزها فقط إذا غير طريقة تفكيره فيها ونظرته إليها.

تابع المزيد :-متلازمة ستوكهولم | الأسباب والأعراض والعلاج وتاريخ الظهور

أساليب الدعم النفسي من قبل المراكز المتخصصة

كيف تواجه الأزمات النفسية؟

أحياناً يتمثل الدعم النفسي في الكوارث والأزمات في تقديم التوعية المناسبة لصاحب الأزمة عن طرق مواجهتها نفسياً، والطرق التي تعينه على تجاوزها وعدم الانغماس في توابعها وجرائرها السلبية، ومن أهم النصائح التي يمكن أن تساعد الشخص في تلك المرحلة ما يلي:

  • تهوين الأمور وعدم تضخيمها.
  • إدراك طبيعة الحياة التي تتميز بالتقلب والتغير.
  • ضبط النفس ومحاولة التصبر.
  • عدم التركيز على المشكلة والتركيز على طرق حلها أو تقليل خسائرها.
  • التفكير العملي في التعامل مع المرحلة التالية للأزمات.
  • استقطاب الطاقات الإيجابية والأفكار البناءة الداعمة من الأصدقاء المقربين الموثوق بأخلاقهم وصدق مودتهم.

وأخيراً نكون قد وصلنا إلى نهاية مقالنا عن موضوع الدعم النفسي في الكوارث والأزمات وتعرفنا على مدى أهميته لمساعدة المتضررين على الخروج منها واستعادة اللياقة النفسية التي تؤهلهم لإكمال مسيرة الحياة ومواجهة تحدياتها.

المصادر :-

unicef

اخر مقالات

أفضل 5 طرق لـ علاج الفوبيا
الصحة النفسية
أفضل 5 طرق لـ علاج الفوبيا
الشعور بالوحدة
الصحة النفسية
كيف أتغلب علي الشعور بالوحدة؟ 6 طرق للعلاج
ما هي الصحة النفسية
الصحة النفسية
ما هي الصحة النفسية وما أهميتها ؟
اختبار الحاله النفسيه
الصحة النفسية
اختبار الحاله النفسيه | تدهور الحاله النفسيه وكيفيه علاجها ؟
اكتئاب الشتاء
الصحة النفسية
كيفيه التخلص من اكتئاب الشتاء ؟

مقالات ذات صلة

أفضل 5 طرق لـ علاج الفوبيا
الصحة النفسية
أفضل 5 طرق لـ علاج الفوبيا
الشعور بالوحدة
الصحة النفسية
كيف أتغلب علي الشعور بالوحدة؟ 6 طرق للعلاج
ما هي الصحة النفسية
الصحة النفسية
ما هي الصحة النفسية وما أهميتها ؟