التشخيص النفسي

التشخيص النفسي | اهميته واهدافه ومراحله

نشر
هدي السيد

التشخيص النفسي هو واحد من أهم آليات تحديد موطن الاضطراب النفسي، وخطوة فارقة في طريق العلاج، يجب أن تحظى بتركيز واهتمام الأخصائي المعالج.

لأجل ذلك وأكثر فإن مركزنا يهتم بتقديم أفضل مستويات التشخيص النفسي، على أيدي نخبة من أكفأ المعالجين، مما يضمن للعميل التحرك الصحيح باتجاه العلاج الفعال والدقيق لما يعانيه من اضطرابات نفسية أو عقلية.

احجز الان

ما المقصود بمصطلح التشخيص النفسي؟

يعرف التشخيص النفسي بأنه الفهم الكامل والإدراك الدقيق للاضطراب، والقدرة على تمييزه من بين حزمة الاضطرابات المشابهة له والتي تندرج معه في نفس التصنيف.

كما يمكن تعريفه بأنه إدراك الأسباب الكامنة وراء الاضطرابات النفسية والعوامل المساهمة في حدوثها، ودرجة هذا الاضطراب وحدته.

ويوجد تعريف ثالث أكثر شمولية حيث يعتبر أن المقصود بالتشخيص النفسي هو الإدراك الكامل لحالة العميل والقدرة على تقييم خصائص شخصيته، وقدراته وإنجازاته وسماته ومناطق الضعف أيضاً التي تنبع منها اضطراباته.

والتشخيص النفسي لا يختلف عن التشخيص في مجال الطب الفسيولوجي فكلاهما يهدف إلى اكتشاف المشكلة ومعرفة أسباب الخلل، غير أن التشخيص الطبي أكثر دقة وأسهل إلى حد ما لأنه يعتمد على معطيات مادية ملموسة، بينما يعتمد التشخيص النفسي على معطيات معنوية ونفسية بالغة التعقيد والتداخل.

قد يهمك :- الاضطرابات السلوكية والانفعالية أسبابها وعلاجها نهائياً

أهداف التشخيص النفسي

بهدف التشخيص النفسي بشكل أساسي إلى تقييم وضع العميل، وتأكيد وجود اضطراب ما أو نفيه، ومعرفة نوع الاضطراب ودرجاته، ومدى احتمالية التغلب عليه، كما يهدف إلى تحديد العوامل المؤدية إليه ومدى ارتباطها بحدوث الاضطراب وكيف تسهم عملية تجنب تلك العوامل في تخفيف وطأة الاضطراب أو تحجيمه ومنع تفاقمه، بالإضافة إلى تحديد طبيعة العوامل المسببة المرضية، والتميز بين الاضطرابات العضوية والوظيفية.

أهداف التشخيص النفسي

مراحل التشخيص النفسي

يتكون التشخيص النفسي من عدة مراحل وخطوات، يترتب كل منها على الآخر وهي تشمل ما يلي:

  • مرحلة الإعداد،: وتتضمن تواصل الأخصائي مع المؤسسات التربوية والكيانات المحيطة بالحالة وجمع المعلومات.
  • مرحلة الوصف: والتي تعتمد على كلام وتصريحات الحالة، وتعبيرها عما تشعر به وطبيعة معاناتها.
  • مقارنة المعلومات: والتي تتضمن تحليل ما يدلي به الشخص من معلومات ومقارنته مع ما يتوصل إليه المعالج من حقائق واستنتاجات حول طبيعة الاضطراب.
  • الفحص: والذي يتم من خلال إجراء بعض الاختبارات النفسية المناسبة، ويهدف إلى معرفة مدى وجود اضطراب معين من عدمه.
  • تحليل النتائج وتفسيرها: من أهم مراحل التشخيص تحليل نتائج الفحص ومعرفة معناها ودلالتها على مدى الاضطراب وعمقه ونوعه ودرجته.
  • تحديد المسار المتبع في العلاج: والذي يقوم بناء على رؤية المعالج للحالة ورأيه فيها وفيما تتطلبه من تدخلات.
  • التنبؤ بمسار العلاج: يستطيع المعالج من خلال تحليل النتائج بدقة التنبؤ بنتيجة العلاج ومدى استجابة الحالة لها، والقدرة على طرح علاجات بديلة في حالة الضرورة.

قد يهمك :- اضطراب الشخصية الهيسترية | الأعراض والأسباب وأهم طرق العلاج

معايير التشخيص النفسي

يحكم التشخيص النفسي عدة معايير، يجب مراعاتها من قبل الأخصائي المعالج ليضمن الوصول إلى تشخيص دقيق والتعرف على أبعاد المشكلة بدقة ووضوح، ويمكن استعراض أهم تلك المعايير في النقاط التالية:

مبدأ التكامل بين المعلومات

يجب التعامل مع المعلومات  والمعطيات التي تم جمعها باعتبارها معطيات متكاملة، ومرتبطة بالشخصية ووحدتها، وبوصفها جزء لا ينفصل عنها وعن تاريخها الماضي أو أوضاعها وسماتها في الوقت الراهن، حيث لا ينبغي أن يعتمد التشخيص النفسي على معلومة مفردة أو مبتورة.

مدى توفر المعلومات

حيث أن التشخيص النفسي يقترب من الصواب ويصبح أكثر دقة وتحديداً مع توفر المعطيات والمعلومات التي يسعى المعالج إلى جمعها، حيث يسهل إيجاد العلاقة بينها والربط بينها وبين ما يبدو على الحالة من اضطرابات نفسية أو غيره.

المراقبة والانتظار

لا يجزم المعالج بتشخيص معين في لحظة واحدة ويعتبره أمر مسلم به، فقد تطرأ تغيرات تظهر له تشخيص آخر أو جوانب أخرى تعدل من تشخيصه، فينبغي الانتظار ومراقبة أي عوارض أو مستجدات أو ظهور أي معلومات أخرى، والتحلي بالمرونة وتقبل فكرة تغيير التشخيص.

مدى دقة المعطيات التي يحصلها المعالج من الحالة

مهم جداً إدراك أنه حين يتعلق الأمر باضطرابات نفسية، لها أسباب خفية غالباً يجهلها المريض نفسه، فإن تصريحات المريض وما يقدمه معطيات قد لا تخدم التشخيص، وقد تبدوا بعيدة عن المشكلة الظاهرة وقد يكشف حقائق أخرى تختلف تماماً عما يظهر، فغالباً لا ينبني التشخيص فقط على رؤية المريض لنفسه أو طريقة تعاطيه لحالته.

اقرأ أيضا :- الاضطرابات التحولية أسبابها وأعراضها وأهم طرق العلاج

معايير التشخيص النفسي

ما هي أدوات التشخيص النفسي؟

هناك خيط رفيع يفصل بين الصحة النفسية والاضطراب النفسي، وخيط رفيع أيضاً يفصل بين الاضطراب النفسي والمرض النفسي بمفهومه الأكثر تعقيداً من الناحية الطبية، لذا فإن التشخيص النفسي الخاص بالاضطرابات ليس سهلاً على الإطلاق حيث ينطوي على تداخلات وتشابهات معقدة.

الأمر الذي جعل الأخصائيين النفسيين يعتمدون بعض الأدوات الخاصة بالتشخيص النفسي والتي تعد أدوات قياسية ومرجعية مشتركة، ولعل أبرز تلك الأدوات ما يلي:

الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية (Diagnostic and statistical manual DSM)

يعد الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية (DSM) الذي نشرته الجمعية الأمريكية للطب النفسي  مرجعاً قياسياً، حيث يستعرض علامات وأعراض مئات الاضطرابات النفسية ويميز الاضطرابات المتشابهة والمتقاربة، ومن ثم يعتمده مقدمو الرعاية الصحية النفسية، حيث يتم تتبعه وبناء التشخيص على أساسه ومن ثم تحديد بروتوكول العلاج المناسب للحالة.

يتميز هذا الدليل بالدقة والشمول ولكن هذا لا يعني أنه يستطيع دائماً مساعدة المعالج في فهم الحالة، فبعض الاضطرابات النفسية تصل إلى درجة من التداخل والتعدد يتعذر معها الخضوع للمعايير العادية.

الأعراض التي يذكرها المريض

غالباً ما يبدأ المعالج فحصه للمريض بالسؤال عما يشعر به وما يمر به من أعراض، ومدى حدتها وتاريخ ظهورها وتأثيرها على مسار حياته اليومي.

من الجدير بالذكر أن تلك الأداة تزداد فاعليتها كلما ازداد إدراك المريض ووعيه بما يطرأ عليه، بمعنى قدرته على الربط بين ما يشعر به وبين سلوكياته وانفعالاته المضطربة أو شهيته المتراجعة أو التعاسة التي يعاني منها، وكلما كان المريض أكثر دقة ووضوحاً في وصف ما يعتريه.

شاهد أيضا :- اضطراب الهوية الجندرية وكيفية التعامل معه

التقييم النفسي

مهم جداً في التشخيص النفسي أن يعتمد المعالج أداة التقييم النفسي بشكل مبدئي حيث يترتب على ذلك مدى فهم وتفسير الأعراض التي يذكرها المريض أو المعطيات التي يدلي بها، فعلى سبيل المثال مريض اضطراب الضلالات لا يدرك أنه يعاني من ضلالات فعلية بل يعتبرها مسلمات.

رؤية وتصور الآخرين

قد لا يكون حديث المريض ووصفه لما يمر به كافياً في حالات معينة، لأنه مبني على تصورات وهمية أو هيئات غير حقيقية مما يسبب تشويش وخلط في التشخيص، لذا يتم اللجوء إلى الأشخاص المقربين من المريض وسؤالهم عن سلوكياته وانفعالاته وردود أفعاله.

فعلى سبيل المثال يعاني صاحب اضطراب ثنائي القطب من تغيرات عنيفة في الحالة المزاجية ولكنه يتصور أنها تغيرات عادية، بحكم تغير الظروف وتقلب أمور الحياة، وقد يتبين من سؤال المحيطين به أن هذه التغيرات عنيفة وحادة وغير منطقية وأنها تسبب المشاكل والقلق للشخص نفسه أو لغيره على مستوى الحياة العملية أو المهنية.

وأخيراً نكون قد وصلنا إلى نهاية مقالنا حول موضوع التشخيص النفسي وتعرفنا على أهميته الكبرى في تحقيق المساعدة النفسية من قبل المختصين وإعانة الشخص على فهم أوضاعه النفسية بدقة ووعي.

المصادر :- 

sciencedirect

ncbi

اخر مقالات

فوبيا اللمس
الصحة النفسية
ماذا تعرف عن فوبيا اللمس؟ وكيف يمكن علاجها؟
تمارين التواصل البصري
الصحة النفسية
تمارين التواصل البصري فوائدها وأهميتها وكيفية تنفذيها
دكتور أحمد المسيري
الصحة النفسية
دكتور أحمد المسيري للطب النفسي وعلاج الإدمان وجميع الاضطرابات النفسية والعصبية
دكتور نفسي
الصحة النفسية
دكتور نفسي | خطط علاجية متكاملة لجميع الامراض النفسية
أعراض الاكتئاب الجسدية
الصحة النفسية
كيف تتخلص من أعراض الاكتئاب الجسدية في 6 خطوات؟

مقالات ذات صلة

فوبيا اللمس
الصحة النفسية
ماذا تعرف عن فوبيا اللمس؟ وكيف يمكن علاجها؟
تمارين التواصل البصري
الصحة النفسية
تمارين التواصل البصري فوائدها وأهميتها وكيفية تنفذيها
دكتور أحمد المسيري
الصحة النفسية
دكتور أحمد المسيري للطب النفسي وعلاج الإدمان وجميع الاضطرابات النفسية والعصبية