اضطراب الهوية الجندرية

اضطراب الهوية الجندرية وكيفية التعامل معه

نشر
هدي السيد

اضطراب الهوية الجندرية أحد الاضطرابات الخاصة بالجنس، والتي تمثل أزمة حقيقية يصعب التعامل معها من قبل الشخص نفسه والمحيطين به.

يتطلب اضطراب الهوية الجنسية تعاملاً خاصاً وعلاجاً متكاملاً مبني على الوعي بطبيعة المشكلة والصراع الذي يعانيه المضطرب، وهذا ما نقدمه في مركزنا النفسي الذي يعتمد أحدث تقنيات العلاج وأقواها لمساعدة صاحب المشكلة على تجاوزها بأفضل الطرق الممكنة.

ما هو اضطراب الهوية الجندرية؟

اضطراب الهوية الجندرية هو اضطراب نفسي يتمثل في حالة من الصراع بين الهوية الجنسية الظاهرة لشخص ما وبين ميوله الجنسية وتوجهاته النفسية والفكرية، بمعنى أن يولد الطفل مثلاً يحمل الأعضاء الجنسية الذكرية وملامح الجسم وهييته، غير أن سلوكياته تنزع إلى السلوكيات الأنثوية، سواءً في نوعية الألعاب التي يفضلها أو قصات الشعر أو غيره من السلوكيات المماثلة.

ويطلق مصطلح الهوية الجندرية على مجموعة من المفاهيم والمظاهر الثقافية والاجتماعية التي ينشأ عليها الفرد وتحدد مفهومه عن التمييز بين الجنسين.

وقد تم إدراج اضطراب الهوية الجنسية ضمن الدليل التشخيصي للأمراض العقلية باعتباره ناشئ عن الشعور المستمر بالانزعاج أو الضيق من الانتماء لجنس معين والشعور بالرفض الداخلي لهذا الانتماء، مع عدم القدرة على التغيير أو الاستسلام لاتباع الميول الجنسية المخالفة، لاعتبارات اجتماعية وعرفية ودينية كثيرة.

أسباب اضطراب الهوية الجندرية

حتى الآن لم تكشف الدراسات التي أجريت حول اضطراب الهوية الجندرية عن الأسباب الدقيقة وراء حدوثه، ولكن يمكن القول إن أقرب الأسباب يرجع إلى ما يلي:

  • تغيرات عصبية وعقلية تتعلق بكيمياء المخ.
  • نمط تربوي خاطئ يجعل الطفل ينزع إلى جنس معين.
  • تفضيل جنس معين على اخر.
  • الخلافات الزوجية أمام الطفل والتي تدفعه إلى تقمص الهوية الجنسية الخاصة بالطرف الأقوى في هذا الخلاف.

قد يهمك :- التربية الجنسية للاطفال مع أهم طرق تعديل السلوك والتثقيف الصحيحة

اضطراب الهوية الجندرية

ما هي أعراض اضطراب الهوية الجندرية؟

 تتمثل أعراض اضطراب الهوية الجندرية في مظاهر سلوكية ونفسية تبدأ مع الطفل من مراحل طفولته الأولى، وتتطور مع مراحل نموه المختلفة ومن أبرز تلك الأعراض ما يلي:

أعراض تظهر في الطفولة المبكرة 

وتشمل بعض السلوكيات التي تعكس رغبة خفية من الطفل في الاندماج مع أبناء الجنس الآخر والنفور من أبناء نفس الجنس، وتتمثل في المظاهر التالية:

  • الرغبة الملحة والميل للعب مع أفراد الجنس الآخر بصورة ملحوظة.
  • عدم القدرة على تكوين علاقات صداقة مع الأقران من نفس الجنس.
  • اتباع سلوكيات الجنس الآخر في اختيار الألوان ونوعية الملابس وقصات الشعر، وأحياناً طريقة المشي أو الكلام.

أعراض تظهر في مرحلة المراهقة

في مرحلة البلوغ تأخذ الأعراض شكلاً مختلفاً إلى حد ما، حيث يصعب على الشخص الذي يعاني من الاضطراب إظهار رغبته في الاندماج مع أبناء الجنس المخالف أو البقاء معهم أو ممارسة أنشطتهم لأن ذلك يواجه برفض كبير واستنكار من الآخرين، فتتحول الأعراض إلى حالات شعورية ونفسية وصراعات معقدة تتمثل في الأمور التالية:

  • الشعور بالضيق الشديد والانزعاج من تطور الأعضاء الجنسية ومظاهر النمو التي تصاحب تلك المرحلة.
  • الرغبة في التخلص من الأعضاء الجنسية والصفات الثانوية المصاحبة.
  • الرغبة في امتلاك مظاهر وسمات الجنس الآخر.
  • اعتقاد قوي لدى الشخص المصاب بالاضطراب أنه يشعر بالجنس الآخر  ويتفهم طبيعته أكثر من تفهمه لمشاعر وطبيعة الجنس الذي ينتمي إليه فسيولوجية.
  • تراود الشخص أفكار جادة وملحة فيما يتعلق بعمليات التحول الجنسي.
  • الإصابة بالاكتئاب والتفكير في الأفكار الانتحارية لإنهاء الصراع النفسي الحاصل لدى الشخص.
  • تشتد معاناة المضطرب من سوء تفسير وفهم المحيطين به وتوجهاته وميوله الجنسية واتهامه بالشذوذ مما يجعله يدخل في حالة من العزلة والانطواء.

تابع المزيد :- سلوك الإنسان الجنسي دوافعه ودلالاته وتقويمه

مضاعفات الإصابة باضطراب الهوية الجندرية

تبدأ معاناة الإنسان مع هذا الاضطراب مع بوادر الشعور بالضيق من نفسه وجنسه، ولكن غالباً لا يتوقف الأمر عند مجرد الشعور بالضيق بل يتطور إلى عدة مضاعفات أبرزها:

  • تراجع وضعف عام في الأداء الدراسي بسبب التوتر وسيطرة الأفكار السلبية على هذا الشخص.
  • ظهور اضطرابات نفسية وسلوكية متعددة مثل اضطراب الشخصية الانطوائية، أو الاكتئاب.
  • الشعور برفض الذات وكراهيتها ما قد ينجم عنه من أفكار انتحارية جادة للتخلص من الحياة برمتها.

شاهد ايضا :- المرأة النرجسية ما هي مواصفاتها وكيفية التعامل معها؟

هل يوجد علاج لاضطراب الهوية؟

يتساءل الكثير من الأشخاص عن علاج اضطراب الهوية الجندرية والى أي مدى هو متوفر ويمكن أن يساهم في تحسن الاضطراب ووصول الشخص إلى حالة طبيعية وسوية.

وفي الواقع فإنه في ظل التطور الطبي والنفسي الكبير الذي تحظى به تلك الاضطرابات فإنه توجد العديد من التقنيات العلاجية التي تختلف من حالة لأخرى، وتهدف إلى التخلص من هذا الاضطراب ومساعدة المريض على التناغم النفسي وتقبل نفسه وهويته الجنسية بسلام نفسي وهدوء.

وتتضمن إجراءات العلاج المتبعة في مثل هذه الحالات ما يلي:

الفحص الطبي الشامل

كجزء أساسي من العلاج تأتي خطوة الفحص الطبي والمعملي والذي يقيم مدى سلامة الغدد ومستويات هرمونات الذكورة والأنوثة، بالإضافة إلى الفحوصات النفسية التي تؤكد أو تستبعد وجود اضطرابات أخرى مثل الاكتئاب أو غيره مما يصاحبه أفكار سلبية أو هلاوس سمعية أو بصرية أو غيره.

العلاج السلوكي والنفسي

قد يتطلب الأمر العلاج السلوكي والذي يسعى إلى تعديل السلوك والأفكار الخاصة بالجنس ومساعدة المريض على تحقيق التوازن النفسي من خلال ما يلي:

  • مساعدة الشخص على تحديد هويته الجنسية الحقيقية.
  • المساعدة على التآلف والتكيف مع تلك الهوية.
  • تعديل الأفكار الخاصة بالجنس الذي ينتمي الشخص إليه.
  • في حالات عدم النجاح في خلق هذا التكيف والعلاقة السوية يتم التطرق إلى قرار التحول الجنسية.
  • يتم تعريف الشخص بكافة المتغيرات والتحديات التي يمكن أن يواجهها باتخاذ قرار التحول الجنسي.
  • استكشاف ملامح الحياة الجنسية الصحية بعد خطوة التحول الجنسي.
  • الدعم النفسي من المحيطين وتهيئتهم لتقبل التغيير، حيث يساعد ذلك الشخص على تقبل نفسه وتجاوز التحول الجذري الذي يتوقع حدوثه على المستوى العملي والحياتي.
  • تطوير المهارات وخلق اهتمامات أخرى  بغرض تحسين نوعية الحياة.
  • التعرف على المشكلات القانونية المتعلقة بالتحول وعلاجها.

البدء بالعلاج الهرموني

يسبب اضطراب مستويات الهرمونات الجنسية خللاً كبيراً في ظهور السمات الجنسية الواضحة، فيؤثر على مشاعر الشخص وأفكاره عن نفسه وعن هويته.

لذا تعد خطوة العلاج الهرموني ضرورية في بدايات العلاج، حيث تعمل على ضبط الخلل الناجم عن نقص تلك الهرمونات.

يؤدي تعويض نقص الهرمونات في كثير من الحالات إلى تشبع الشخص نفسياً بالصفات والمشاعر الطبيعية المرتبطة بجنسه.

العلاج الجراحي 

في حالات معينة من أصحاب اضطراب الهوية الجندرية يتم اتخاذ قرار إجراء عملية التحول الجنسي أو التصحيح الجنسي، والذي يتخذه أطباء متخصصون على دراية بالحالة وبكل ملابسات الاضطراب، ووفقاً لظروف وعوامل بالغة الدقة، وتنطوي على عدة تدخلات ومساعدات تمكن المريض من تحقيق المواصفات الجسدية التي تتفق مع ميوله الجنسية، ليتحقق التوافق النفسي والشعوري المطلوب ويشمل ذلك ما يلي:

  • تغيير الأعضاء الجنسية، بزرع أو دس الأعضاء.
  • القيام بعمليات تتعلق بالصوت وخصائصه التي تتناسب مع الجنس الجديد الذي تم اختياره.
  • العمل على إزالة الشعر عند التحول الجنسي الذكري أو زرعه عند حدوث العكس.
  • تعصيب الثدي
  • حشو الثدي
  • بعض الخدمات التجميلية الأخرى.

قد يهمك :- نظرية بافلوف ماذا تعرف عنها وما مزاياها وعيوبها؟

الفرق بين اضطراب الهوية الجندرية وبين الشذوذ

اضطراب الهوية الجندرية ينطوي على حالة صراع بين الجنس الذي ولد به الشخص على مستوى السمات الجسدية، والميول النفسية والعقلية التي تشعره بالانتماء إلى الجنس الآخر.

أما الشذوذ فهو يحدث مع أشخاص متوافقون نفسياً وانفعالياً مع جنسهم ولا يستنكرونه، ولكن توجد لديهم ميول شهوانية لأبناء نفس الجنس.

وأخيراً نكون قد وصلنا إلى نهاية مقالنا حول موضوع شائك للغاية وهو اضطراب الهوية الجندرية وتعرفنا على أبعاده النفسية وكيف يمكن التعامل معه للخروج من دائرة الاضطراب.

المصادر :- 

psychiatry

sciencedirect

اخر مقالات

اختبار لكشف الحالة النفسية
الصحة النفسية
اختبار لكشف الحالة النفسية للكبار والصغار
اضطراب ثنائي القطب
الصحة النفسية
اضطراب ثنائي القطب | تعريفه واعراضه وأسبابه وهل يمكن الشفاء منه؟
جلسات الدكتور النفسي
الصحة النفسية
أسعار جلسات الدكتور النفسي وتكلفة العلاج النفسي
الخجل الاجتماعي
الصحة النفسية
الخجل الاجتماعي | أسبابه وعلاجه والفرق بينه وبين الرهاب الاجتماعي
مصحة نفسية لعلاج الاكتئاب
الصحة النفسية
مصحة نفسية لعلاج الاكتئاب وجميع الإضطرابات النفسية

مقالات ذات صلة

اختبار لكشف الحالة النفسية
الصحة النفسية
اختبار لكشف الحالة النفسية للكبار والصغار
اضطراب ثنائي القطب
الصحة النفسية
اضطراب ثنائي القطب | تعريفه واعراضه وأسبابه وهل يمكن الشفاء منه؟
جلسات الدكتور النفسي
الصحة النفسية
أسعار جلسات الدكتور النفسي وتكلفة العلاج النفسي