إضطراب الشخصية الاعتمادية| الأسباب والأعراض وطرق العلاج

إضطراب الشخصية الاعتمادية| الأسباب والأعراض وطرق العلاج

نشر
mustafa khames

قد نلاحظ فى كثير من الأحيان وجود أحد الأشخاص فى دائرة العلاقات الشخصية المحيطة بنا يعانى من عدم قدرته على تواجده بشكل منفرد، مع ملاحظة إكثاره من الإعتماد على من حوله، حيث يمكن أن يصل الأمر إلى تجنب التعامل معه من قبل المحيطين به، إلا أنهم لا يعلمون بأنه يمكن أن يكون مصاباً بمرض نفسى يُعرف بأسم إضطراب الشخصية الاعتمادية الأمر الذى قد يتطلب علاجه.

ويرجع ظهور أعراض اضطراب الشخصية الاعتمادية نتيجة أسلوب التربية وبعض المواقف فى مرحلة الطفولة قد مر بها المريض وهو صغيراً والتى قد أثرت فيه بشكل بالغ، حيث يمكن أن يصل الأمر إلى تأنيبه من قبل الأشخاص المحيطين به بل والإستياء منه، إلا أنه ينبغى مساعدته لعلاج هذا المرض والذي قد يؤثر على حياته.

ما هو إضطراب الشخصية الاعتمادية؟

يُعرف إضطراب الشخصية الاعتمادية بأنه عبارة عن إضطراب نفسى يجعل المريض يشعر بالانزعاج العصبى نتيجة عدم استطاعته البقاء بمفرده لفترات طويلة، حيث تبدأ أعراض الانزعاج والعصبية فى الظهور عليه، والتى قد تصل فى بعض الأحيان إلى نوبات هلع، حيث أن المريض يعتمد على من حوله بشكل أكثر من اللازم للحصول على إحساس الأمان والدعم العاطفي والراحة.

ما هى أسباب الإصابة باضطراب الشخصية الاعتمادية؟

مثله كمثل العديد من الأمراض النفسية والعصبية، فإن اضطراب الشخصية الاعتمادية يعتبر أحد الإضطرابات السلوكية التي تظهر نتيجة بعض العوامل الوراثية والجينات والتى تلعب دوراً كبيراً فى خطورة الإصابة بهذا المرض، كما أن تربية ونشأة المريض وكيفية تعامل والداه فى فترة طفولته، وإهمالهم الدائم له، وعدم إعطائه دعم عاطفى يعتبر كفيل فى إرتفاع نسبة حدوث الإصابة بمرض اضطراب الشخصية الاعتمادية.

كيف تظهر أعراض اضطراب الشخصية الاعتمادية؟

قد تظهر الأعراض على المريض التى قد تعتبر علامة دالة على إصابته بمرض اضطراب الشخصية الاعتمادية، والتى ينبغى وقتها القيام بتقديم مساعدة له، حيث تظهر تلك الأعراض على النحو التالى:

  • رغبة المريض بشكل مستمر فى حصوله على الدعم العاطفى، حيث دائماً ما يطلب المريض ممن حوله طمأنته نتيجة شعوره بقلق دائم، حيث يشعر بالراحة عند تواجد العديد من الأشخاص حوله وتلقيه الدعم العاطفى منهم.
  • خوفه من النقد، حيث يشعر مريض اضطراب الشخصية الاعتمادية بخوفه الشديد والمبالغ فيه عند توجيه نصيحة أو ملاحظة ما فى شخصيته، وذلك لشعوره بأن الشخص الذى يقوم بتوجيه تلك النصائح يريد أن يتركه ويقطع علاقته به، مما يجعله يخاف بشكل شديد من النقد.
  • يعتبر الخضوع وتقبل الإهانة أحد أبرز الأعراض التى تظهر على الأشخاص المصابون باضطراب الشخصية الاعتمادية، حيث قد لا يرغب المريض فى تغير المواقف التى قد يتعرض فيها للإهانة ممن حوله، ولا يريد الإبتعاد عنهم، وذلك لأنه يعتمد عليهم.
  • قلقه الدائم من بقائه بمفرده، وذلك لأنه دائماً يخاف من ترك أصدقائه له، وقد يصاب بنوبات هلع مستمرة من رفض ممن حوله لتواجده معهم، حيث أنه يعتمد عليهم بشكل مطلق، لذا فهو دائماً يشعر بالإنزعاج النفسى والعصبى الحاد إذا ما بقى بمفرده لأنه يعتقد أنه لن يستطيع الإعتناء بنفسه ولن يستطيع اتخاذ قرارات فى حياته.

بعض السمات الشخصية لمرضى اضطراب الشخصية الاعتمادية

تعتبر أحد أبرز السمات الشخصية لمصابى هذا المرض هى عدم قدرته على البقاء بشكل منفرد لفترة طويلة، مع رغبته الدائمة فى الشعور بالدعم العاطفى ممن حوله، وقد تتركز السمات فى الشكل الآتى:

  • خوفه الدائم والمستمر من ترك الأشخاص المقربين وأصدقائه له.
  • إعتماده الدائم على عائلته وأصدقائه عند إتخاذ القرارات أو القيام بفعل أى شىء.
  • عدم استطاعته إعتزال الأشخاص الآخرين، وكذلك عدم رغبته فى البقاء بشكل منفرد.
  • شعوره بالخوف المستمر من الرفض ممن حوله.
  • خضوعه لمن حوله إلى الدرجة التى قد تشعر بعض الأشخاص المقربين له ببلاهة التصرفات التى يقوم بها فى كثير من الأحيان.
  • حاجته الدائمة للشعور بالطمأنينة، ووصول إحساس أن كل شىء جيد وعلى ما يرام.
  • إحساسه بالانزعاج العصبى الحاد حين يضطر البقاء بشكل وحيد لبعض الفترات.

كيف يمكن علاج اضطراب الشخصية الاعتمادية؟

يفيدك ايضًا الإطلاع على:

ما هي مضاعفات اضطراب الشخصية الاعتمادية؟

يظهر لإضطراب الشخصية الاعتمادية بعض المضاعفات الخطيرة على صحة ونفسية المصاب بها، حيث تظهر علامات الخلل الواضحة للغاية كرد فعل وتأثير لهذا المرض على الشخص المريض، والتى قد تكون مثل ما يلى:

  • يعانى مريض اضطراب الشخصية الاعتمادية من عدم استطاعته القدرة على تعايشه بشكل هادىء ومريح مع الأشخاص الآخرين من حوله.
  • قد يصاب المريض ببعض الأمراض المزمنة الخطيرة، مثل إضطرابات إنخفاض أو إرتفاع ضغط الدم، أو اضطراب حاد فى ضربات القلب، وتحدث تلك الأمراض نتيجة إنزعاجه العصبي الدائم الذى يشعر به ويتعايش معه نتيجة عدم رغبته فى العيش بمفرده.
  • قد يتعاطى المريض بعض أنواع المخدرات والمهدئات وذلك لأنه يرغب في تخفيف الأعراض الناتجة عن الانزعاج العصبى التى يشعر بها، مما يدخله فى حالة من الإدمان.
  • إصابته ببعض المشاكل والأمراض النفسية، مثل نوبات الإكتئاب الحادة، أو شعوره بفقدان الأمل والرغبة فى الحياة، فضلاً عن أفكار الانتحار.
  • وصول المريض لدرجة من الخوف والفوبيا الشديدة عند هجر الأصدقاء له أو بعض الأشخاص ممن حوله.
  • نتيجة الانزعاج العصبى الذى يشعر به المريض، فإنه يشعر بإحساس فقدانه السيطرة على ذاته، كما أنه يحدث أن يصاب بنوبات هلع حادة.

وبالطبع فإن مريض اضطراب الشخصية الاعتمادية قد يكون بحاجة إلى المساعدة وتقديم العون لعلاجه من ذلك المرض النفسى الخطير، والذى قد يتسبب فى التأثير على حياته الطبيعية، مما يجعل من حوله يبحثون عن أهم طرق علاجه وكيفية التعامل معه بشكل صحيح، لذا فإن “نفسى أونلاين” تقدم بعض أبرز النصائح الهامة عن ذلك، فلنتابع…

كيف يمكن علاج اضطراب الشخصية الاعتمادية؟

فى البداية، يجب معرفة أن علاج الأمراض والاضطرابات النفسية بشكل عام يعتمد على العلاج السلوكى أو المعرفى، كما أن الطبيب النفسى قد يصف بعض الأدوية التى يمكن أن يستعملها المريض لتغلبه على علامات الانزعاج العصبى التى قد يعانى منها، وقد يكون هذا العلاج على النحو التالى:

  • يبدأ العلاج السلوكى عن طريق تدريب المريض طرق التحكم فى أعراض الانزعاج والقلق التي قد تراوده، إلى جانب جعله أكثر اعتمادية على نفسه، فضلاً عن تدريبه على القيام بتكوين علاقات صحية سليمة مع من حوله، وجعله أفضل نشاطاً وتركيزاً على مصالحه وأهدافه التى يرغب بها.
  • يقوم طبيب الأمراض النفسية بوصف أدوية معينة تعالج اضطراب الشخصية الاعتمادية، مثل أدوية مضادات الانزعاج العصبى، ومضادات الاكتئاب، إلى جانب وصف بعض الأدوية التى تعالج المشاكل والأمراض التى قد يعانى منها المريض جسدياً، مثل انتظام ضربات القلب، واضطرابات الجهاز الهضمى.

ما هى أفضل الطرق فى التعامل مع مصابي اضطراب الشخصية الاعتمادية؟

فى أكثر الأحوال، فإن الأشخاص المحيطين بمريض اضطراب الشخصية الاعتمادية يعانون من صعوبات كبيرة فى تعاملهم مع هذا الشخص، حيث يصبح تحمل المسئولية الشخصية إلى جانب المسؤوليات الشخصية للمريض كافياً لشعور من حول المريض بالضغط النفسى والعصبى الكبير، كما قد يشعرون بعدم الراحة.

إلا أنه يمكن التعامل مع تلك الضغوط عن طريق إتباع بعض الطرق الصحيحة، مثل:

  • الحفاظ على الدعم العاطفى بشكل كبير طوال فترات العلاج، مع الحرص على إخبار المريض وإيصال فكرة إليه أن بعد علاجه وتعافيه لا يعنى أبداً تركه والابتعاد عنه.
  • تشجيع المريض فى القيام بزيارة الطبيب النفسى بشكل عاجل، وعدم استسلامه لمرضه النفسى الذى قد يتعرض له.
  • من الضروري على المحيطين بمصاب اضطراب الشخصية الاعتمادية التواصل بشكل دورى مع الطبيب النفسى الذى يتابع معه المريض، وذلك حتى ينصحهم بأفضل الطرق التى تجعلهم يستطيعون التعايش بشكل هادىء ومريح من دون تحمل ضغوط نفسية كبيرة.

 

المصادر:

 

اخر مقالات

تمارين التواصل البصري
الصحة النفسية
تمارين التواصل البصري فوائدها وأهميتها وكيفية تنفذيها
دكتور أحمد المسيري
الصحة النفسية
دكتور أحمد المسيري للطب النفسي وعلاج الإدمان وجميع الاضطرابات النفسية والعصبية
دكتور نفسي
الصحة النفسية
دكتور نفسي | خطط علاجية متكاملة لجميع الامراض النفسية
أعراض الاكتئاب الجسدية
الصحة النفسية
كيف تتخلص من أعراض الاكتئاب الجسدية في 6 خطوات؟
اختبار لكشف الحالة النفسية
الصحة النفسية
اختبار لكشف الحالة النفسية للكبار والصغار

مقالات ذات صلة

تمارين التواصل البصري
الصحة النفسية
تمارين التواصل البصري فوائدها وأهميتها وكيفية تنفذيها
دكتور أحمد المسيري
الصحة النفسية
دكتور أحمد المسيري للطب النفسي وعلاج الإدمان وجميع الاضطرابات النفسية والعصبية
دكتور نفسي
الصحة النفسية
دكتور نفسي | خطط علاجية متكاملة لجميع الامراض النفسية